Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Publisher
مطبعة السعادة
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ بِهِ. قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ مَعْمَرٍ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ أَيْضًا وَهْمٌ وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ ثَنَا رَبَاحٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال وَهُوَ فِي سُوقِ الْحَزْوَرَةِ: «وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَنِ الدراوَرْديّ عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنِ محمد ابن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ بِهِ. فَهَذِهِ طُرُقُ هَذَا الحديث، وأصحها ما تقدم والله أعلم.
وقائع السنة الاولى من الهجرة
ذِكْرُ مَا وَقَعَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الهجرة النبويّة من الحوادث والوقائع العظيمة اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ ﵃ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ- وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ- فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ عَلَى جَعْلِ ابْتِدَاءِ التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيِّ مِنْ سَنَةِ الْهِجْرَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ﵁ رُفِعَ إِلَيْهِ صَكٌّ- أَيْ حُجَّةٌ- لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ وَفِيهِ، أَنَّهُ يَحِلُّ عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيُّ شَعْبَانَ؟ أَشَعْبَانُ هَذِهِ السَّنَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا أَوِ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ، أَوِ الْآتِيَةِ؟ ثُمَّ جَمَعَ الصَّحَابَةَ فَاسْتَشَارَهُمْ فِي وَضْعِ تَأَرِيخٍ يَتَعَرَّفُونَ بِهِ حُلُولَ الدُّيُونِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَقَالَ قَائِلٌ: أَرِّخُوا كَتَارِيخِ الْفُرْسِ فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَكَانَتِ الْفُرْسُ يُؤَرِّخُونَ بِمُلُوكِهِمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ. وَقَالَ قَائِلٌ: أَرِّخُوا بِتَارِيخِ الرُّومِ، وَكَانُوا يُؤَرِّخُونَ بملك إسكندر بن فلبس الْمَقْدُونِيِّ فَكَرِهَ ذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُونَ أَرِّخُوا بِمَوْلِدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ بِمَبْعَثِهِ، وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ بِهِجْرَتِهِ، وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ بِوَفَاتِهِ ﵇. فَمَالَ عُمَرُ ﵁ إِلَى التَّأْرِيخِ بِالْهِجْرَةِ لِظُهُورِهِ وَاشْتِهَارِهِ، وَاتَّفَقُوا مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: التَّارِيخُ وَمَتَى أَرَّخُوا التَّارِيخَ. حدثنا عبد الله بن مسلم ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ: مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ فِي التَّأْرِيخِ فَأَجْمَعُوا عَلَى الْهِجْرَةِ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ السَّدُوسِيِّ [١] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ أَرِّخُوا. فَقَالَ مَا أَرِّخُوا؟ فَقَالَ شَيْءٌ تَفْعَلُهُ الْأَعَاجِمُ يَكْتُبُونَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كذا. فقال
[١] في المصرية: عن فروة بن خالد السدوسي، وفي الحلبية: فروة بن خالد عن السدي، وصححناه من أنساب السمعاني، والخلاصة.
3 / 206