518

Al-Bidāya waʾl-Nihāya

البداية والنهاية

Publisher

مطبعة السعادة

Publisher Location

القاهرة

للَّه دَرُّهُمْ مِنْ عُصْبَةٍ خَرَجُوا ... مَا إِنْ أَرَى لَهُمْ فِي النَّاسِ أَمْثَالَا
غُلْبًا مَرَازِبَةً بِيضًا أَسَاوِرَةً ... أُسْدًا تُرَبِّبُ فِي الْغَيْضَاتِ أَشْبَالَا
يرمون عن سدف كَأَنَّهَا غُبُطٌ ... بِزَمْخَرٍ يُعَجِّلُ الْمَرْمِيَّ إِعْجَالَا
أَرْسَلْتَ أُسْدًا عَلَى سُودِ الْكِلَابِ فَقَدْ ... أَضْحَى شَرِيدُهُمُ فِي الْأَرْضِ فَلَّالَا
فَاشْرَبْ هَنِيئًا عَلَيْكَ التَّاجُ مُرْتَفِقًا ... فِي رَأْسِ غُمْدَانَ دَارًا مِنْكَ مِحْلَالَا
وَاشْرَبْ هَنِيئًا فَقَدْ شَالَتْ نَعَامَتُهُمْ ... وَأَسْبِلِ الْيَومَ فِي بُرْدَيْكَ إِسْبَالًا
تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ ... شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالَا
يُقَالَ- إِنَّ غُمْدَانَ- قَصْرٌ بِالْيَمَنِ بِنَاهُ يَعْرُبُ بن قحطان وملكه بَعْدَهُ وَاحْتَلَّهُ وَائِلَةُ بْنُ حِمْيَرَ بْنِ سَبَأٍ وَيُقَالَ كَانَ ارْتِفَاعُهُ عِشْرِينَ طَبَقَةً فاللَّه أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الحميري وَكَانَ أَحَدَ بَنِي تَمِيمٍ:
مَا بَعْدَ صَنْعَاءَ كَانَ يَعْمُرُهَا ... وُلَاةُ مُلْكٍ جَزْلٍ مَوَاهِبُهَا
رَفَّعَهَا مِنْ بَنَى لِذِي قَزَعٍ ... الْمُزْنِ وَتَنْدَى مِسْكًا محاربها
محفوفة بالجبال دون عرى ... الكائد مَا يَرْتَقِي غَوَارِبُهَا
يَأْنَسُ فِيهَا صَوْتُ النَّهَامِ إِذَا ... جَاوَبَهَا بِالْعَشِيِّ قَاصِبُهَا
سَاقَتْ إِلَيْهَا الْأَسْبَابُ جُنْدَ بَنِي ... الْأَحْرَارِ فُرْسَانُهَا مَوَاكِبُهَا
وَفُوِّزَتْ بِالْبِغَالِ توسق بالحتف ... وتسعى بها توالبها
حتى يراها الْأَقْوَالُ مِنْ طَرَفٍ الْمَنْقَلِ ... مُخْضَرَّةٌ كَتَائِبُهَا
يَوْمَ ينادون آل بربر و... اليكسوم لَا يُفْلِحَنَّ هَارِبُهَا
فَكَانَ يَوْمًا بَاقِي الْحَدِيثِ و... زالت أمة ثابت مراتبها
وبدل الهيج بِالزَّرَافَةِ وَالْأَيَّامُ ... خُونٍ جَمٌّ عَجَائِبُهَا
بَعْدَ بَنِي تُبَّعٍ نَخَاوِرَةٌ ... قَدِ اطْمَأَنَّتْ بِهَا مَرَازِبُهَا
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا الَّذِي عَنَى سَطِيحٌ بِقَوْلِهِ يَلِيهِ إِرَمُ ذِي يَزَنَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنْ عدن، فلا يترك منهم أحدا باليمن. والّذي عنى شِقٌّ بِقَوْلِهِ: غُلَامٌ لَيْسَ بِدَنِيٍّ وَلَا مُدَنٍّ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ ذِي يَزَنَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَأَقَامَ وَهْرِزُ وَالْفُرْسُ بِالْيَمَنِ فَمِنْ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنَ الْفُرْسِ الْأَبْنَاءُ الَّذِينَ بِالْيَمَنِ الْيَوْمَ. وَكَانَ مَلِكُ الْحَبَشَةِ بِالْيَمَنِ فِيمَا بَيْنَ أَنْ دَخَلَهَا أَرْيَاطُ إِلَى أَنْ قَتَلَتِ الْفُرْسُ مَسْرُوقَ بْنَ أَبْرَهَةَ وَأَخْرَجَتِ الْحَبَشَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً تَوَارَثَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ: أَرْيَاطُ ثُمَّ أَبْرَهَةُ ثُمَّ يَكْسُومُ بْنُ أَبْرَهَةَ ثُمَّ مَسْرُوقُ ابن أبرهة.

2 / 179