426

Al-Bidāya waʾl-Nihāya

البداية والنهاية

Publisher

مطبعة السعادة

Publisher Location

القاهرة

وَخَنَازِيرَ ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بُنْدَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَمَّارٍ مَوْقُوفًا وَهَذَا أَصَحُّ وَكَذَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عِجْلٍ عَنْ عَمَّارٍ مَوْقُوفًا وهو الصواب والله أعلم. وخلاص عَنْ عَمَّارٍ مُنْقَطِعٌ فَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا لَكَانَ فَيْصَلًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْمَائِدَةِ هَلْ نَزَلَتْ أَمْ لَا فَالْجُمْهُورُ أَنَّهَا نَزَلَتْ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هذه الآثار كما هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ ظَاهِرِ سِيَاقِ الْقُرْآنِ وَلَا سيما قوله (إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ) ٥: ١١٥ كَمَا قَرَّرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى مُجَاهِدٍ وَإِلَى الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا لَمْ تَنْزِلْ وَإِنَّهُمْ أَبَوْا نُزُولَهَا حِينَ قَالَ (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا من الْعالَمِينَ) ٥: ١١٥. وَلِهَذَا قِيلَ إِنَّ النَّصَارَى لَا يَعْرِفُونَ خَبَرَ الْمَائِدَةِ وَلَيْسَ مَذْكُورًا فِي كِتَابِهِمْ مَعَ أَنَّ خبرها مما يتوفر الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ فَلْيُكْتَبْ مِنْ هُنَاكَ وَمَنْ أَرَادَ مُرَاجَعَتَهُ فَلْيَنْظُرْهُ مِنْ ثَمَّ وللَّه الحمد والمنة
فصل
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا حَدَّثَنَا رَجُلٌ سَقَطَ اسْمُهُ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ فَقَدَ الْحَوَارِيُّونَ نَبِيَّهُمْ عِيسَى فَقِيلَ لَهُمْ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْبَحْرِ فَانْطَلَقُوا يَطْلُبُونَهُ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْبَحْرِ إِذَا هُوَ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ يَرْفَعُهُ الْمَوْجُ مَرَّةً وَيَضَعُهُ أُخْرَى وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ مُرْتَدٍ بِنِصْفِهِ وَمُؤْتَزِرٌ بِنِصْفِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ أَبُو هِلَالٍ ظنت أَنَّهُ مَنْ أَفَاضِلِهِمْ أَلَا أَجِيءُ إِلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَوَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَضَعَ الْأُخْرَى فَقَالَ أَوَّهْ غَرِقْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَالَ أَرِنِي يَدَكَ يَا قَصِيرَ الْإِيمَانِ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ مِنَ الْيَقِينِ قَدْرَ شَعِيرَةٍ مَشَى على الماء. ورواه أبو سعيد ابن الأعرابي عن إبراهيم بن أَبِي الْجَحِيمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي هِلَالٍ عَنْ بَكْرٍ بِنَحْوِهِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سفيان حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عياض قال قيل لعيسى بن مَرْيَمَ يَا عِيسَى بِأَيِّ شَيْءٍ تَمْشِي عَلَى الْمَاءِ قَالَ بِالْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ. قَالُوا فَإِنَّا آمَنَّا كَمَا آمَنْتَ وَأَيْقَنَّا كَمَا أَيْقَنْتَ قَالَ فَامْشُوا إِذًا قَالَ فَمَشَوْا مَعَهُ فِي الْمَوْجِ فَغَرِقُوا فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى مَا لَكُمْ فَقَالُوا خِفْنَا الْمَوْجَ قَالَ أَلَا خِفْتُمْ رَبَّ الْمَوْجِ قَالَ فَأَخْرَجَهُمْ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَقَبَضَ بِهَا ثُمَّ بَسَطَهَا فَإِذَا فِي إِحْدَى يَدَيْهِ ذَهَبٌ وَفِي الْأُخْرَى مَدَرٌ أَوْ حَصًى فَقَالَ أَيُّهُمَا أَحْلَى فِي قُلُوبِكُمْ قَالُوا هَذَا الذَّهَبُ قَالَ فَإِنَّهُمَا عِنْدِي سَوَاءٌ وَقَدَّمْنَا فِي قِصَّةِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّ عِيسَى ﵇ كَانَ يَلْبَسُ الشَّعْرَ وَيَأْكُلُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ وَلَا يَأْوِي إِلَى مَنْزِلٍ وَلَا أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لغد. قال بَعْضُهُمْ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ غَزْلِ أُمِّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ كَانَ عِيسَى ﵇ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ السَّاعَةُ صَاحَ وَيَقُولُ لَا يَنْبَغِي لِابْنِ مَرْيَمَ أَنْ تُذْكَرَ عِنْدَهُ السَّاعَةُ ويسكت وعن عبد الملك ابن سعيد بن بحر أَنَّ عِيسَى كَانَ

2 / 87