1060

Al-Bidāya waʾl-Nihāya

البداية والنهاية

Publisher

مطبعة السعادة

Publisher Location

القاهرة

وَتُوُفِّيَ وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ أَبُو دَسْمَةَ وَيُقَالُ أَبُو حَرْبٍ بِحِمْصَ وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَبِسَ الثِّيَابَ الْمَدْلُوكَةَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَاتَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قُتِلَ وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ ابْنُ قَمِئَةَ اللِّيثِيُّ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ قَتَلْتُ مُحَمَّدًا. قُلْتُ وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ الَّذِي قَتَلَ مُصْعَبًا هُوَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فاللَّه أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَلَمَّا قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللِّوَاءَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: كَانَ اللِّوَاءُ أَوَّلًا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَاءَ الْمُشْرِكِينَ مع عَبْدِ الدَّارِ قَالَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ مِنْهُمْ أخذ اللواء من على بن أبى طالب فَدَفَعَهُ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَلَمَّا قُتِلَ مُصْعَبٌ أَعْطَى اللِّوَاءَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَاتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَحَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ. قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ الْقِتَالُ يَوْمَ أُحُدٍ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ رَايَةِ الْأَنْصَارِ وأرسل الى على أن قدم الراية فقدم عَلِيٌّ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا أَبُو الْقُصَمِ فَنَادَاهُ أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ صَاحِبُ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ. هَلْ لَكَ يَا أَبَا الْقُصَمِ فِي الْبِرَازِ مِنْ حَاجَةٍ؟ قَالَ نَعَمْ فَبَرَزَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ فَصَرَعَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ وَلَمْ يُجْهِزْ عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أَفَلَا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ إِنَّهُ اسْتَقْبَلَنِي بِعَوْرَتِهِ فَعَطَفَتْنِي عَلَيْهِ الرَّحِمُ وَعَرَفْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَتَلَهُ. وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلِيٌّ رضى الله عنه يوم صفين مع بس ابن أَبِي أَرْطَأَةَ لَمَّا حَمَلَ عَلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ أَبْدَى له عَوْرَتِهِ فَرَجَعَ عَنْهُ. وَكَذَلِكَ فَعَلَ عَمْرُو بْنُ العاص حين حمل عليه على فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ أَبْدَى عَنْ عَوْرَتِهِ فَرَجَعَ عَلِيٌّ أَيْضًا. فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْحَارِثُ بن النضر:
أتى كُلِّ يَوْمٍ فَارِسٌ غَيْرُ مُنْتَهٍ ... وَعَوْرَتُهُ وَسْطَ الْعَجَاجَةِ بَادِيَهْ
يَكُفُّ لَهَا عَنْهُ عَلَيٌّ سِنَانَهُ ... وَيَضْحَكُ مِنْهَا فِي الْخَلَاءِ مُعَاوِيَهْ
وَذَكَرَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيَّ حَامِلَ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ دَعَا الى البراز فأحجم عنه الناس نبرز إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَوَثَبَ حَتَّى صَارَ مَعَهُ عَلَى جَمَلِهِ، ثُمَّ اقْتَحَمَ بِهِ الْأَرْضَ فَأَلْقَاهُ عَنْهُ وَذَبَحَهُ بِسَيْفِهِ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حِوَارِيًّا وَحِوَارِيِّ الزُّبَيْرُ» وَقَالَ: لَوْ لَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ لَبَرَزْتُ أَنَا إِلَيْهِ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ إِحْجَامِ النَّاسِ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَتَلَ أَبَا سَعْدِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَاتَلَ عَاصِمُ بْنُ ثابت بن أبى الأقلح فقتل نافع بن أبى طلحة وأخاه الحلاس كِلَاهُمَا يُشْعِرُهُ سَهْمًا فَيَأْتِي أُمَّهُ سُلَافَةَ فَيَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا فَتَقُولُ يَا بُنَيَّ مَنْ أصابك فيقول سمعت رجلا حين رماني يَقُولُ خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ أَبَى الْأَقْلَحِ فَنَذَرَتْ ان أمكنها الله من رأى عَاصِمٍ أَنْ تَشْرَبَ فِيهِ الْخَمْرَ وَكَانَ عَاصِمٌ قد عاهد الله لَا يَمَسَّ مُشْرِكًا أَبَدًا وَلَا

4 / 20