Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Publisher
مطبعة السعادة
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
يُرِيدُونَهَا عَلَى كَشْفِ وَجْهِهَا فَأَبَتْ فَعَمَدَ الصَّائِغُ إِلَى طَرَفِ ثَوْبِهَا فَعَقَدَهُ إِلَى ظَهْرِهَا فَلَمَّا قَامَتِ انْكَشَفَتْ سَوْأَتُهَا فَضَحِكُوا بِهَا فَصَاحَتْ فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّائِغِ فَقَتَلَهُ وَكَانَ يَهُودِيًّا فَشَدَّتِ الْيَهُودُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَقَتَلُوهُ فَاسْتَصْرَخَ أَهْلُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْيَهُودِ فَأُغْضِبَ الْمُسْلِمُونَ فَوَقَعَ الشَّرُّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي قَيْنُقَاعَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ فَحَاصَرَهُمْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ حِينَ أَمْكَنَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَحْسِنْ فِي مَوَالِيَّ وَكَانُوا حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ قَالَ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَحْسِنْ فِي مَوَالِيَّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ قَالَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِ دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَكَانَ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ الْفُضُولِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْسِلْنِي وَغَضِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رأوا لوجهه طللا ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ أَرْسِلْنِي قَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أُرْسِلُكَ حَتَّى تُحْسِنَ فِي مَوِالِيَّ أَرْبَعِمِائَةِ حَاسِرٍ وَثَلَاثِمِائَةِ دَارِعٍ قَدْ مَنَعُونِي مِنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ تَحْصُدُهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ إِنِّي وَاللَّهِ امْرُؤٌ أَخْشَى الدَّوَائِرَ. قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُمْ لَكَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ أَبَا لُبَابَةَ بَشِيرَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَكَانَتْ مُحَاصَرَتُهُ إِيَّاهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ لَمَّا حَارَبَتْ بَنُو قَيْنُقَاعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَشَبَّثَ بِأَمْرِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَقَامَ دُونَهُمْ وَمَشَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مِنْ بَنِي عَوْفٍ لَهُ من حلفهم مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَخَلَعَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَبَرَّأَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مِنْ حِلْفِهِمْ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَوَلَّى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ وَأَبْرَأُ مِنْ حِلْفِ هَؤُلَاءِ الكفار وولايتهم قال وفيه وفي عبد الله بن أبى نزلت الآيات مِنَ الْمَائِدَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ٥: ٥١ الْآيَاتِ حَتَّى قَوْلِهِ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ ٥: ٥٢ يعنى عبد الله ابن أُبَيٍّ إِلَى قَوْلِهِ وَمن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ٥: ٥٦ يَعْنِي عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ. وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ
سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ
إِلَى عِيرِ قُرَيْشٍ صُحْبَةَ أَبِي سُفْيَانَ أَيْضًا وقيل صحبة صفوان قال يونس عن بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَكَانَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهَا أَنَّ قُرَيْشًا خَافُوا طَرِيقَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَسْلُكُونَ إِلَى الشَّامِ حِينَ كَانَ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ مَا كَانَ فَسَلَكُوا طَرِيقَ الْعِرَاقِ فَخَرَجَ مِنْهُمْ تُجَّارٌ فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ وَمَعَهُ فِضَّةٌ كَثِيرَةٌ وَهِيَ عُظْمُ تِجَارَتِهِمْ وَاسْتَأْجَرُوا رَجُلًا من بكر ابن وَائِلٍ يُقَالُ لَهُ فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ يَعْنِي الْعِجْلِيَّ حَلِيفَ بَنِي سَهْمٍ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقِ. قَالَ ابْنُ
4 / 4