أو جنس ما أكثر منها في شعب آخر؟ أو أنه فتك - على الأخص - بالأشخاص الذين هم في سن واحدة؟ إنه ليمكننا القول بكلمة أكثر وضوحا أنه كان يبدأ دائما بالأطفال.
ولوحظ أيضا أن الطاعون كان يصيب بعض طبقات من الناس دون غيرها، وأن الأجانب هم الذين كانوا يصابون بادئ ذي بدء، ومثل هذه الحالات تلاحظ في المدن الكبرى.
ففي بحر سنة واحدة (وأظنها سنة 1813) مات بهذا الداء في أزمير جميع الحمالين تقريبا.
إن الطاعون مؤذ وحليم؛ فتارة يودي بحياة عيال كاملة، ويعدي عند أقل احتكاك، وطورا يقتصر على شخص واحد من أهل البيت الذي دخله، على الرغم من أن الأشخاص الباقين لم يلجئوا إلى أية وقاية.
ويؤكدون أن المصابين بالطاعون يخافون بعض الثمار وعلى الأخص الخيار. إلا أن أنفسهم تشتهي البرتقال والحامض لأن الأحماض توافقهم.
إن أبناء البلاد يضعون على بثورهم لزقات تكون إما من العنب المجفف الأسود ودهن من ألية الخروف، وإما من الخبازى والحليب ولب الخبز والزعفران، وإما من البزاق الأصفر؛ فالدمامل تشفى وتتلاشى في بعض الأحيان بعد استعمال هذه الأدوية. أما العرق الذي ينضح بغزارة فهو علامة طيبة تدل على نجاة المريض، وإذا لم يعقب فتح الدمامل العرق فإنهم يلجئون إلى بضعها فتشد ليسيل قيحها بطريقة الفتائل والمراهم العادية.
إن الجبليين معرضون دائما لحبة يدعونها حبة الكي، وهي لا تشفى إلا بحرقها. أما أعراضها فهي الصعوبة في البلع، ورائحة اللهاث الكريهة، والبثور في الفم، وفي بعض الأحيان البثور في الأمعاء. إن كيا بسيطا في مقدمة الرأس يشفي منها تماما.
إننا نجد عددا ضخما من الثمار المتحجرة في الجبل، وعلى الأخص من هذه الثمار التي تسميها كتب الطب القديمة لابيدس جيدو
Lapides Judœ ، وبعضها يرسل إلى دمشق، ويزعمون أنها ترسل من هنالك إلى الصين حيث تستعمل في صناعة الأواني. إني أنقل هذا الخبر دون أن أؤكد صحته. وبين طبقات الأرض نجد مستحاثات الأسماك. لقد ولجت هذه الأسماك الطبقات الفخارية فكانت لها غلافا، ويرجع عهد ذلك - بلا شك - إلى الطوفان الكبير.
شاهدت عدة مرات متحجرات منها في جرود لبنان.
Unknown page