Bayrut Wa Lubnan

Marun Cabbud d. 1381 AH
165

Bayrut Wa Lubnan

بيروت ولبنان منذ قرن ونصف القرن

Genres

أما في المدن الكبرى فأسباب العدوى أكثر انتشارا؛ لأن مخلفات الأجانب تسلم إلى وكيل من قبل السلطة كما هي، فيكون مضطرا إلى أن ينتظر مداعاة الورثة أو الأجل المعين في القانون.

ومع ذلك فحالات عودة الداء أكثر من سنتين متواليتين عند توافر هذه الأسباب، هي قليلة جدا. وقد كان بوسعنا الاستنتاج أن خطورته تتضاءل متى طال عليه الزمن لو لم نلاحظ أن الإصابة الثانية كانت تقريبا دائما أشد من الأولى.

ومكروبات الطاعون - إذا ما ظهر هذا الداء في السنة الثانية والثالثة - تكون، ولا شك، قد حفظت في بلدة إسلامية أو درزية؛ فالتدابير التي اتخذت في لبنان المسيحي كانت كافية حتى الآن لتطهير الأمكنة التي تسربت إليها العدوى.

يأتي الطاعون عادة من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب (عدا الحالة التي يأتي بها من مصر)، وهذا ما يجعل بيروت لا تخشى إلا طاعون دمشق.

والذين لاحظوا أن الطاعون يصل إلى الشاطئ عن طريق بعض الأماكن خاصة، قد ظنوا أن الطبيعة الجوية لها بعض التأثير في انتشاره.

وعندما كان ينتشر الطاعون في سوريا كانت الرياح الغربية والجنوبية تضاعف شدته، فيزداد عدد الوفيات زيادة محسوسة.

تخف وطأة الطاعون في أوقات معينة، وهي ذات صلة وثيقة باتساع الأمكنة أو مناخها المألوف. إنه ينقطع عن بيروت خلال شهر تموز، ومع ذلك فإن إصابة واحدة قد وقعت في 16 آب. أما في الأماكن المرتفعة فيستمر الطاعون حتى تشرين الثاني، لا بل إلى ما بعد هذا الشهر، إذا كان فصل الخريف معتدلا؛ وهكذا استقر نحو سنة كاملة في لبنان عام 1826 بعد أن تنقل بين جميع مناخات هذا الجبل.

وعام 1817 كان الطاعون متفشيا في الجزائر بعد أن انقطع عن زيارتها حوالي خمس عشرة سنة، فخرب ودمر طوال ستة عشر شهرا، على الرغم من أنه لا يثبت عادة أمام حرارة الشمس القوية، أما في هذه السنة فقد شعروا - عند اقتراب هذا الفصل - بنقص ملموس في الوفيات.

قالوا: لا العمر ولا الجنس ولا البنية تقي من الطاعون. ولكن ألم يلاحظوا في أحوال متعددة أن ضحايا هذا الداء هي في شعب ما

11

Unknown page