Bayn Din Wa Cilm
بين الدين والعلم: تاريخ الصراع بينهما في القرون الوسطى إزاء علوم الفلك والجغرافيا والنشوء
Genres
وقال آخر ممن أظهر صفات فذة أهلت به به لأن يكون من مستقرئي أسرار الطبيعة بأن المذهب الدارويني «دعوى باطلة من أولها ...»
ومن جو أمريكا ترددت الأصداء. فقد قالت مجلة من أكثر مجالات الفئات الدينية انتشارا في أمريكا: إن داروين «يحاول أن يزيد الإشكال ظلاما على ظلامه.» ورفضت أخرى فكرات داروين باعتبار أنها «خيانة» وعدم «أمانة». وأعلنت المجلة التي تمثل فرع الكنيسة الإنغليكانية بعد أن أوسعت «داروين» تسفيها وتحقيرا أن مذهبه «سفسطة وبعد عن المنطق.» ومن ثم دلفت بقدمها في مناقشة خطرة قالت فيها: إذا صحت هذه النظرية الفرضية فهل تكون الأناجيل خيالا لا يمكن تصديقه؟ وهل ظل النصارى أكثر من ألفي سنة غارقين في لجات يم عميق من الكذب الفاضح؟ إن داروين يريدنا أن نكذب كلمة الخالق الأولى.
وحاولت جريدة أخرى تابعة لنفس هذا الفرع من أفرع الكنيسة أن تثبت أن نظرية النشوء مناقشة للنصوص الصريحة التي أعلنت في العهد الجديد، كما أنها تناقض نصوص العهد القديم، ثم قالت: إذا كنا جميعا أناسي وقرودا، أصدافا وبزاة، قد نشأنا من جرثومة أصلية واحدة فهل يمكن أن يكون تصريح القديس بولس العظيم من أن الأجسام مختلفة، وأن أجسام الآدميين نوع غير أجسام البهائم والوحوش وهذين غير أجسام الأسماك والطيور؛ غير صحيح؟
وارتفع صدى آخر من أستراليا، حيث نشر الدكتور «بري»
Dr.
كبير أساقفة ملبورن كتابا هو أشد الكتب مضاضة وأكثرها مرارة عنوانه «العلم والإنجيل» أعلن فيه أن الغرض الأول الذي يرمي له شامبرس وداروين وهكسلي، هو أن يزرعوا في قرائهم بذرة إنكار الإنجيل وعدم الاعتراف به.
وهل يمكن أن تظل فروع الكنيسة القديمة من خلف هذه الجلبة ساكنة هادئة؟ كلا، فقد صرح «بيمان»
Bayman
في مجلة «عالم الكثلكة» قائلا: «لنا الحق في أن نعتقد أن داروين ليس إلا بوقا ينطق عن تلك الفئة الكافرة المجدفة التي ليس لها من غرض إلا أن تذهب بكل فكرة في حقيقة وجود الله.»
ومن الأشياء التي لا يجب علينا أن نهمل الإشارة إليها لخطورتها في إظهار مقدار ما بيت عليه الجانب اللاهوتي في ذلك العهد، كان تأسيس معاهد العلم القدسي التي هيئت لمحاربة الفكرات الجديدة. ومن أولى هذه المؤسسات «الأكاديميا»
Unknown page