891

Bayān al-mukhtaṣar sharḥ Mukhtaṣar Ibn al-Ḥājib

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Editor

محمد مظهر بقا

Publisher

دار المدني

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْبَاقِي.
مِثْلَ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّهُ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْحَائِضِ كَانَتِ الصَّلَاةُ مُجْمَلَةً مُحْتَاجَةً إِلَى بَيَانِ الشَّارِعِ مَعْنَاهَا.
وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ الْجَبَّارِ.
الْخَامِسُ: أَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ حُجَّةٌ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ، وَلَا يَكُونُ حُجَّةً فِيمَا فَوْقَهُ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ مَعْلُومُ الْبَقَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّخْصِيصَ إِلَى الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ.
السَّادِسُ: أَنَّ الْعَامُّ الْمُخَصَّصَ لَا يَبْقَى حُجَّةً بَعْدَ التَّخْصِيصِ مُطْلَقًا.
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ.
ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ - أَنَّ الصَّحَابَةَ اسْتَدَلُّوا بِالْعَامِّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ مُطْلَقًا، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ كَوْنِ الْمُخَصَّصِ مُتَّصِلًا أَوْ غَيْرَ مُتَّصِلٍ، وَشَاعَ وَذَاعَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ، فَيَكُونُ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ حُجَّةٌ فِي الْبَاقِي.
الثَّانِي - أَنَّا نَقْطَعُ أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ، وَلَا تُكْرِمْ فُلَانًا مِنْهُمْ، عُدَّ عَاصِيًا بِتَرْكِ إِكْرَامِ غَيْرِهِ.
الثَّالِثُ - أَنَّ الْعَامَّ قَبْلَ التَّخْصِيصِ كَانَ حُجَّةً فِي الْبَاقِي ; لِأَنَّهُ قَدِ اقْتَضَى الْحُكْمَ قَبْلَ التَّخْصِيصِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَالْبَاقِي مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الشَّيْءِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ حُجَّةً فِي الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ.
ش - اسْتَدَلَّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْعَامُّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ حُجَّةً فِي الْبَاقِي لَكَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْبَاقِي مَوْقُوفًا عَلَى دَلَالَتِهِ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَتَوَقَّفْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْبَاقِي عَلَى دَلَالَتِهِ عَلَى الْبَعْضِ الْمُخْرَجِ لَكَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْبَاقِي مُتَحَقِّقَةً بَعْدَ إِخْرَاجِ الْبَعْضِ. فَيَكُونُ حُجَّةً فِي الْبَاقِي، لِأَنَّا لَا نَعْنِي بِكَوْنِهِ حُجَّةً فِي الْبَاقِي إِلَّا دَلَالَتَهُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي ; فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْبَاقِي مَوْقُوفَةً عَلَى دَلَالَتِهِ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ دَلَالَتُهُ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ مَوْقُوفَةً عَلَى دَلَالَتِهِ عَلَى الْبَاقِي أَمْ لَا.
فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ يَلْزَمُ التَّحَكُّمُ ; لِأَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِهِ مُتَسَاوِيَةٌ.
وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ يَلْزَمُ الدَّوْرُ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى دَلَالَتِهِ عَلَى الْبَاقِي يَلْزَمُ الدَّوْرُ.

2 / 144