597

Bayān al-mukhtaṣar sharḥ Mukhtaṣar Ibn al-Ḥājib

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Editor

محمد مظهر بقا

Publisher

دار المدني

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْمُسْلِمِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُتَمَسَّكَ فِي إِثْبَاتِهِ بِالْإِجْمَاعِ. إِذْ قَوْلُهُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَمْرَيْنِ: الثُّلْثِ وَنَفْيِ الزِّيَادَةِ. وَإِثْبَاتُ الثُّلْثِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَنَفْيُ الزِّيَادَةِ لَا يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، فَلَا يَكُونُ مَذْهَبُهُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ.
الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ التَّمَسُّكِ بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ قَالُوا: دِيَتُهُ إِمَّا مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ ثُلْثُهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْكَامِلُ وَالنِّصْفُ يَشْتَمِلُ عَلَى الثُّلْثِ، فَالْقَوْلُ بِالثُّلْثِ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ.
أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الثُّلْثَ وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ نَفْيَ الزِّيَادَةِ لَمْ يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، فَالْمَجْمُوعُ لَا يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ.
وَالْقَائِلُ بِالثُّلْثِ مَطْلُوبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ أَمْرَيْنِ: الثُّلْثُ وَنَفْيُ الزِّيَادَةِ، فَلَا يَكُونُ مَذْهَبُهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ.
فَإِنْ أَبْدَى نَفْيَ الزِّيَادَةِ بِوُجُودِ الْمَانِعِ مِنَ الزِّيَادَةِ، أَوْ بِنَفْيِ شَرْطِ الزِّيَادَةِ، أَوْ أَبْدَى نَفْيَ الزِّيَادَةِ بِالِاسْتِصْحَابِ، لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ نَفْيُ الزِّيَادَةِ ثَابِتًا بِالْإِجْمَاعِ.
[الْعَمَلُ بِالْإِجْمَاعِ الْمَنْقُولِ بِخَبَرِ الْآحَادِ]
ش - الْمَسْأَلَةُ الْعِشْرُونَ: الْإِجْمَاعُ الْمَنْقُولُ إِلَيْنَا بِنَقْلِ الْآحَادِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَبَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْحَنَابِلَةِ. وَأَنْكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ بِأَنَّ الظَّنِّيَّ، كَالْخَبَرِ، إِذَا كَانَ مَنْقُولًا بِطَرِيقِ الْآحَادِ، يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، فَالْقَطْعِيُّ، أَيِ الْإِجْمَاعُ، إِذَا كَانَ مَنْقُولًا بِطَرِيقِ الْآحَادِ أَوْلَى بِأَنْ يَجِبَ الْعَمَلُ بِهِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَظْنُونٌ بِحَسَبِ النَّقْلِ وَالْجِنْسِ، وَالثَّانِي مَظْنُونٌ بِحَسَبِ النَّقْلِ، مَقْطُوعٌ بِحَسَبِ الْجِنْسِ.
وَأَيْضًا قَوْلُهُ ﵇: " نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ " يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْإِجْمَاعِ الْمَنْقُولِ بِطَرِيقِ الْآحَادِ.

1 / 613