190

Bayān al-mukhtaṣar sharḥ Mukhtaṣar Ibn al-Ḥājib

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Editor

محمد مظهر بقا

Publisher

دار المدني

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
" السَّخِيَّ " وَ" الْفَاضِلَ " لِلْكَرِيمِ، وَالْعَالَمِ بِالْحَقِيقَةِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ جَارِيًا فِي نَظَائِرِهِ ; إِذْ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْبَارِي، مَعَ أَنَّهُ كَرِيمٌ وَعَالِمٌ.
وَكَذَلِكَ " الْقَارُورَةُ " حَقِيقَةٌ فِي الزُّجَاجَةِ الْمَخْصُوصَةِ ; لِكَوْنِهَا مَقَرًّا لِلْمَائِعَاتِ، مَعَ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الزُّجَاجَةِ الْمَخْصُوصَةِ، فَلَا يَكُونُ مُطَّرِدًا.
ش - فَإِنْ أُجِيبَ عَنْ هَذَا الْإِيرَادِ بِأَنَّ عَدَمَ الِاطِّرَادِ بِشَرْطِ انْتِفَاءِ الْمَنْعِ مِنَ الشَّرْعِ أَوِ اللُّغَةِ عَنِ الْإِطْلَاقِ، عَلَامَةُ الْمَجَازِ، لَا عَدَمَ الِاطِّرَادِ فَحَسْبُ. وَفِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ قَدْ وُجِدَ الْمَنْعُ، أَمَّا فِي " السَّخِيِّ " وَ" الْفَاضِلِ " فَمِنَ الشَّرْعِ ; إِذْ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ. وَأَمَّا فِي " الْقَارُورَةِ " فَالْمَنْعُ مِنَ اللُّغَةِ. فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ ; لِأَنَّ عَدَمَ الِاطِّرَادِ حِينَئِذٍ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَامَةً لِلْمَجَازِ إِذَا عُلِمَ كَوْنُ عَدَمِ الِاطِّرَادِ لَا لِمَانِعٍ، وَكَوْنُ عَدَمِ الِاطِّرَادِ لَا لِمَانِعٍ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْمَجَازِ، فَيَتَوَقَّفُ الْعِلْمُ بِالْمَجَازِ عَلَى الْعِلْمِ بِعَدَمِ الِاطِّرَادِ، لَا لِمَانِعٍ، وَيَتَوَقَّفُ الْعِلْمُ بِعَدَمِ الِاطِّرَادِ لَا لِمَانِعٍ، عَلَى الْعِلْمِ بِالْمَجَازِ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ.
وَيُمْكِنُ أَنْ نُبَيِّنَ لُزُومَ الدَّوْرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ عَدَمَ الطَّرْدِ لَهُ مُوجِبٌ، وَلَيْسَ مُوجِبُهُ مَنْعَ الشَّرْعِ أَوِ اللُّغَةِ ; إِذِ التَّقْدِيرُ بِخِلَافِهِ، وَلَا الْعَقْلُ قَطْعًا. فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مُوجِبُ عَدَمِ الطَّرْدِ كَوْنَ اللَّفْظِ مَجَازًا، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ.

1 / 198