1293

Bayān al-mukhtaṣar sharḥ Mukhtaṣar Ibn al-Ḥājib

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Editor

محمد مظهر بقا

Publisher

دار المدني

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَا يُطَابِقُ الظَّاهِرَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَا يُوجِبُ تَرْكَ الظَّاهِرِ.
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْبَيَانُ، فَالنَّسْخُ أَيْضًا بَيَانٌ.
قِيلَ: هَذِهِ مُغَالَطَةٌ ; لِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ نَفَى كَوْنَ الْمَنْسُوخِ بَيَانًا لِلنَّاسِخِ، وَالْمُعْتَرِضَ أَجَابَ بِكَوْنِ النَّاسِخِ بَيَانَ الْمَنْسُوخِ.
أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: الْمُسْتَدِلُّ أَبْطَلَ أَنْ تَكُونَ السُّنَّةُ مَنْسُوخَةً بِالْقُرْآنِ ; لِأَنَّ الْآيَةَ اقْتَضَتْ أَنْ تَكُونَ السُّنَّةُ بَيَانًا، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَيَانِ وَالْمُبَيِّنِ.
وَلَوْ كَانَ نَسْخُهَا بِالْقُرْآنِ لَكَانَا مُتَنَافِيَيْنِ.
أَجَابَ الْمُعْتَرِضُ بِأَنَّ النَّسْخَ أَيْضًا بَيَانٌ، فَلَا مُنَافَاةَ.
وَفِيهِ نَظَرٌ ; إِذْ كَلَامُ الْمُسْتَدِلِّ لَمْ يُورَدْ فِي الْمَتْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ جَوَابُ الْمُعْتَرِضِ، بَلْ أُورِدَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَرَّرْنَا، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ جَوَابُ الْمُعْتَرِضِ غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ.
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ النَّسْخَ لَيْسَ بِبَيَانٍ فَمِنْ أَيْنَ ثَبَتَ نَفْيُ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْآيَةَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ سُنَّةٍ بَيَانٌ لِلْقُرْآنِ، فَغَايَتُهُ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَنْسَخُ بَعْضَ السُّنَّةِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ بَيَانًا لِلْقُرْآنِ.
الثَّانِي - أَنَّ نَسْخَ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ مُنَفِّرٌ لِلنَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ وَعَنْ

2 / 546