608

Al-bayān al-mughrib fī akhbār al-Andalus waʾl-maghrib

البيان المغرب في أخبار الأندلس و المغرب

Editor

ج. س. كولان، إِ. ليفي بروفنسال

Publisher

دار الثقافة

Edition

الثالثة

Publication Year

١٩٨٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وابن شهيد هذا أحد حجاب الناصر، وله على ابن أبي عامر أياد محكمة الأواصر. وكان كثيرا ما يتحفه، ويصله ويلطفه. فلما صدر المنصور من غزوته هذه، نسى متاحفته، وأغفل ملاطفته؛ فكتب إليه (خفيف):
أنا شيخٌ والشَّيْخُ يَهْوَى الصَّبَايَا ... يا لنَفْسِ تَقِيكَ صَرْفَ الرَّزايَا
ورَسُولُ الإِلهِ أَسهَمَ في الفيء ... لِمَنْ لَمْ يُخِبَّ فِيهَا المَطايَا
فاجْعَلْني (فُدَيْتَ!) أَنْكِحُ مَعْر ... وفَكَ وأبْعَثْ بها عِذَابَ الثَّنايَا
هُوَ عُرْفٌ فإنْ تَحَوَّل صِهْرًا ... كَانَ وَاللهِ آيَةً في البَرايَا
فبعث إليه بعقيلة من عقائل الروم، يكنفها ثلاث جوار كأنهن نجوم سرار، وكتب (خفيف):
قَدْ بَعَثْنا بِهَا كَشَمْسِ النَّهارِ ... في ثَلاثٍ مِنَ المَهَى أَبْكارِ
فاجتَهِدْ واتَّئِد فإنْكَ شَيْخٌ ... خَفِيَ اللَّيْلُ عن بَيَاضِ النَّهارِ
صانَكَ اللهُ عن كَلاَلِكَ فيها ... فَمِنَ العارِ كَلَّةُ المِسْمَارِ
فافتضَّهُنَّ جميعا في ليلة واحدة، وكتب إليه (خفيف):
قَدْ فَضَضْنا خِتَامَ ذَاكَ السِّوارِ واصطَبَغنا من النَّجِيعِ الجارِي
ونَعَمْنا في ظِلِّ أَنْعِمِ لَيْلٍ ... وَلَهَوْنا بالبَدْر ثُمَّ الدَّراري
وقَضَى الشَّيْخُ ما قَضَى بِحُسامٍ ... ذِي مَضَاءِ عَضْبِ الظُّبَى بَتَّار
فاصْطَنِعْني فلَسْتُ أجْزِيكَ كُفرًا ... واتَّخِذْني سَيْفًا عَلَى الكُفَّارِ
قال حيَّان بن خلف: وجد بالمنصور عزم أزعجه الغزو بعض البروج المهمة؛ فأبرز أموالا عظيمة، وتقدم إلى الناس في البكور للزاهرة؛ فاستبقوا، وقد طرقه في ليلته وجع حماه عن العمض؛ فلم يمنعه من إنفاذ عزيمته، وقعد للنظر في شأنه بأعلى منسته المسماة باللؤلؤة، وقد صح على الكيِّ عزمه، وكان أقرب أبواب الراحة منه؛ فأقبل بوجهه على من تحته، يفري الفريَّ في شانهم؛ وقد ناول الطبيب في خلال ذلك رجليه؛ فحمل عليها عدة كيَّات، ثم أمال

2 / 300