Sachervell
خطيبا في كنيسة سانت بول ودعا إلى مظاهرة قامت من هايد بارك لتخريب بنك إنجلترا ونهبه، ولكن الملكة
Anne
آن أرسلت حرسها الملكي فحافظ على البنك وحماه من المعتدين، وقد حفظ البنك لها هذا الصنيع ووثق العلاقات معها. ولكنها اضطرت من ناحية أخرى أن ترضي المناصرين للملكية، فأصدرت لهم امتيازا بشركة
South Sea
محاربة لنفوذ فرنسا في أمريكا. وقد أقحموا الملك جورج الأول، فأجلسوه في رياسة شركات فجة، وجعلوا في عضوية إدارتها بعض ذوي النفوذ ليقبل الجمهور على الاكتتاب فيها. وقد أفلست هذه الشركات وحقق البرلمان في تصرفاتهم، وأصدر قراره بإدانة هؤلاء العظماء الذين غرروا بالشعب وأوقعوه في مشروعات خائبة.
ولقد استطاع بنك إنجلترا أن يقوم بعمله على الوجه الأتم وسط تلك العواصف الحزبية والمالية، ولعل من حسن حظه أن خصومه قد منعوا بنص صريح مساهمي بنك إنجلترا من الاشتراك في بعض شركاتهم. ولكن بنك إنجلترا رغم كيدهم له كان رحب الصدر مع خصومه؛ فلم يمتنع عن بذل المساعدة لإنقاذ أعوان الحكومة من الورطة المالية التي أوقعوا أنفسهم فيها.
ولم يبخل على الحكومة البريطانية بالقروض في الحروب والأزمات التي سببت لها ديونا بلغت في سنة 1750 ما قدر بمبلغ 75 مليونا من الجنيهات، منها لبنك إنجلترا وحده 12 مليونا. وهذا الدين ليس بالقليل في ذلك الوقت على شعب عدده ستة ملايين ونصف مليون نسمة. لقد قبل البنك عن طيب خاطر أن ينزل فائدة دينه إلى 4٪، ثم أنزلها مرة ثانية إلى 3٪، وفوق هذا فقد تكفل بتحويل وحدته ديون الحكومة المختلفة الأنواع، فأحسن القيام بتلك المهمة التي عهدت إليه بها الحكومة البريطانية.
ولما ولي الحكم العبقري بت الصغير
أخذ على عاتقه وهو في الخامسة والعشرين من عمره سنة 1783 أن يعمل على تخفيض ديون إنجلترا بتقليل النفقات واتخاذ احتياطي يخصص في الميزانية لاستهلاك الديون. ولكن الثورة الفرنسية لم تمهله، فقد جرت في أعقابها صراعا عنيفا في القارة الأوروبية امتد لهيبه إلى إنجلترا، وأوشك أن يتناولها في مستعمراتها، ولم يكن بد لإنجلترا في أن تقترض لتستعد للحرب التي لم يكن ثمة مفر من الدخول فيها.
Unknown page