"إن كان يريد بالأسماء والصفات الألفاظ المسموعة والخطوط المكتوبة فهي غيره، وهي محدثة مخلوقة، وإن كان يريد المعني بها فهو الله تبارك وتعالى. وإن قال أفإسم هو أم جسم؟. قيل له: أما هو فليس بجسم، وأما قولك أفإسم؟. فإن كنت تريد أهو اسم نفسه فقد مضى الجواب في ذلك أنك إن كنت تريد ما يسمع ويكتب فهو غيره، وإن كنت تريد بقولك المعني بهذا المسموع والمكتوب فهو الله تبارك وتعالى. وليس قولك أفإسم هو أم جسم؟. يوجب علينا أن نثبت لك أحد هذين المعنيين، لأنك سألت عن معنيين كلاهما منفيين، لأن قولك جسم منفي عنه، وقولك اسم منفي عنه، لا يجوز أن يقال إنه اسم على هذا اللفظ لأن الإسم لا يكون إلا لمسمى، فإذا أطلقنا أنه اسم جعلناه اسما لغيره وهذا لا يجوز، وهذا سؤال لا يسأل عنه أهل العلم، وإنما يسئل عن هذا السؤال جاهل أو متعنت، أو يكون المسئول يتعدى إلى ما ليس له فيزيد في الحكم فدعه بذلك على جهة ما هو أهله. وإنما كتبنا هذا لكم لأنه قد بلغكم أنه قد جرى في ذلك سؤال ودار بينكم فيه كلام، أحببنا أن تأخذوا في ذلك بحظكم وتعرفوا الحق فيه.
ومثل هذا السؤال لو أن سائلا سأل فقال: أخبروني عن فلان أكاتب أم حاسب؟. فإنه قد يمكن أن يكون كاتبا حاسبا، ويمكن أن يكون لا كاتبا ولا حاسبا، ويمكن أن يكون فيه أحد الأمرين، فليس الجواب لازم فيه أن يقال هو كاتب ولا هو حاسب، إلا أن يكون ذلك فيه، وليس هذا مثل قولك: فلان حي أم ميت؟. لأن الحياة والموت ليس بينهما منزلة. وكذلك لو كان أكاتب هو أم غير كاتب وأنه لا بد أن يكون كاتبا أو غير كاتب.
وكذلك لو سأل فقال: أخبروني عن الله أجسم هو أم غير جسم؟. قلنا: بل هو غير جسم تبارك الله وتعالى.". ا.ه _) والمريد والقدير فإنه يستحيل عليه الإتصاف بأضداد هذه كلها.
Page 174