425

Al-Badr al-ṭāliʿ bi-maḥāsin man baʿd al-qarn al-sābiʿ

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

Publisher

دار المعرفة

Publisher Location

بيروت

كالشهاب مَحْمُود وَابْن نباته وَغَيرهمَا وَلم يزل فِي سعادته الى أَن حصل لَهُ مبادئ فالج ثمَّ تزايد بِهِ وَظهر ذَلِك للسُّلْطَان فَصَبر عَلَيْهِ الى أَن أَرَادَ يَوْمًا أَن يقوم من بَين يَدَيْهِ فَسَقَطت الدواة من يَده فتألم لَهُ السُّلْطَان وَقَالَ للدويدار اكْتُبْ إلى نَائِب الشَّام فليجهز لنا القاضي محيي الدَّين بن فضل الله وَأرْسل عَلَاء الدَّين أَن ينزل إلى بَيته فتغافل عَن ذَلِك وَلزِمَ الدِّيوَان مَرِيضا إلى أَن وصل محيي الدَّين فَحَضَرَ إليه الدويدار وَقَالَ لَهُ انْزِلْ بَيْتك فقد وصل صَاحب الْوَظِيفَة فَنزل فِي أَوَائِل الْمحرم وعالجه الاطباء فَلم ينجع بل تزايد إلى أَن صَار لَا يَتَحَرَّك مِنْهُ شئ أصلًا إلا جفونه فَكَانَ إذا أَرَادَ شَيْئا قَرَأَ لَهُ خادمه حُرُوف المعجم فإذا مر بِحرف هُوَ أول الْكَلِمَة أطبق جفْنه ثمَّ يعود إلى أَن يتَحَصَّل لَهُ كلمة بعد كلمة فَيعرف مِنْهَا مُرَاده وَلم يطلّ ذَلِك بل مَاتَ في منتصف الْمحرم سنة ٧٣٠ ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة قَالَ ابْن حبيب ماجد سَاد عصره بِوُجُودِهِ على الأعصار وَكَانَ يتلطف لذوي الْحَاجَات وَيفتح لَهُم أَبْوَاب الْخَيْر وَمن مدح ابْن نباتة فِيهِ
(لَا عدمنا لِابْنِ الأثير يراعا ... جَارِيا للعباد بالأرزاق)
(كلما مَاس فِي المهارق كالغص ... ن رَأَيْت الندى على الأوراق
٢٠٦ - علي بن أَحْمد هَاجر الصنعاني
ولد تَقْرِيبًا سنة ١١٨٠ ثَمَانِينَ وَمِائَة وَألف وَقَرَأَ فِي الْعُلُوم الآلية قِرَاءَة متقنة وفهمها فهمًا جيدًا وفَاق كثيرًا من الطّلبَة في فهم الدقائق والنكات اللطيفة وَله قِرَاءَة عليّ فِي علم الْمنطق فِي مُدَّة سَابِقَة وَهُوَ يفهمهُ فهمًا بديعًا ويتقنه إتقانًا عجيبًا وَله قِرَاءَة عليّ أَيْضا فِي الْكَشَّاف والمطول وفي شرحي على الْمُنْتَقى وَفِي كثير من كتب السّنة وَهُوَ قوي الْفَهم جيد

1 / 426