من تبريز وَبلغ على صَاحب التَّرْجَمَة فَجهز علي بك ابْنه فِي فرقة من الْعَسْكَر وَهُوَ على أَثَرهم فَالتقى الْفَرِيقَانِ فاستظهر عَسْكَر هَذَا فَثَبت اسكندر بِمن مَعَه ثمَّ حملُوا حَملَة رجل وَاحِد على عَسْكَر هَذَا فكسروه وَسَار اسكندر خَلفهم فتبعوا صَاحب التَّرْجَمَة فَرمى بِنَفسِهِ إِلَى خَنْدَق القلعة ليفوز بمهجته وَعَلِيهِ آلَة الْحَرْب فَوَقع على حجر فشدخ دماغه ثمَّ حمل وعلق إِلَى القلعة بحبال فدام بهَا أَيَّامًا قلايل ثمَّ مَاتَ وَذَلِكَ في الْعشْر الأول من صفر سنة ٨٣٩ تسع وَثَلَاثِينَ وثمان مائَة وَقد بلغ التسعين أَو زَاد عَلَيْهَا ودام سُلْطَانه زِيَادَة على خمسين سنة
٢٠٠ - عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن أَبى بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الْوَاحِد بن أَبى حَفْص عمر الملقب المتَوَكل على الله الهنتاتي
بِفَتْح الْهَاء ثمَّ نون بعْدهَا مثناة ثمَّ مثلهَا بعد ألف قَبيلَة من البربر وجده أَبُو حفض عمر هُوَ أحد الْعشْرَة من أَصْحَاب مُحَمَّد بن تومرث الْمَعْرُوف بالمهدي ولد تَقْرِيبًا بعد الْعشْرين وثمان مائَة بتونس وَبهَا نَشأ فِي كنف أبيه وجده وَقَرَأَ الْقُرْآن وشيئًا من الْعلم وَصَارَ إليه الْملك وَهُوَ ابْن ثَمَان عشرَة سنة فَخَالف عَلَيْهِ عَمه أَبُو الْحسن فظفر بِهِ وتمهدت لَهُ الْأُمُور وطالت أَيَّامه فإنه ولي ملك تونس وَهُوَ في تِلْكَ السن في سنة ٨٣٩ ودام فِي الْملك أَرْبعا وَخمسين سنة وَنصف سنة ودانت لَهُ الْبِلَاد والرعية وَاجْتمعَ لَهُ من الْأَمْوَال وَغَيرهَا مَا يفوق الْوَصْف وَأَنْشَأَ الأبنية الهايلة والخزانة الشرقية بِجَامِع الزَّيْتُون وَجعل بهَا كتبًا نفيسة للطلبة وَبعد صيته وطارت شهرته وهادن مُلُوك تِلْكَ الأقطار وَكَذَا مُلُوك