383

Al-Badīʿ fī ʿilm al-ʿarabiyya

البديع في علم العربية

Editor

د. فتحي أحمد علي الدين

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وأمّا الأفعال، فعلى ضربين: أحدهما مجمع على فعليّته، والآخر مختلف فيه.
أمّا الأوّل: فهو" ليس"/ - إلا في قول ضعيف (١) -، و" لا يكون"، ولا يظهر لهما فاعل في الاستعمال.
وينتصب المستثنى بعدهما، تقول: جاءني القوم ليس زيدا، و: جاءني الرّجال لا يكون عمرا، التقدير: جاءني القوم ليس بعضهم زيدا، وجاءني الرّجال لا يكون أحدهم عمرا، فالمنصوب معهما هو خبرهما، والمضمر اسمهما، ولا يجوز إظهاره.
وقد وقعتا صفة، قالوا: أتاني القوم ليسوا زيدا، وأتتني امرأة لا تكون هندا، وفيه قبح، وليس بالكثير، وحكى سيبويه (٢) عن الخليل؛ ما أتاني أحد ليس زيدا، وما أتاني رجل لا يكون زيدا، إذا جعلته بمنزلة قولك: ما أتاني أحد لا يقول ذاك، أي: غير قائل ذاك.
ومتى اتّصل المضمر المنصوب بهما، فلا يكون إلّا منفصلا، في الأكثر تقول: أتاني القوم ليس إيّاك، و: لا يكون إيّاك، وقد جاء المتّصل قليلا، نحو: ليس، وليسك، وليسني، وقد روي أنّ النّبي ﷺ قال لزيد الخيل:" ما وصف لي شئ في الجاهليّة فرأيته في الإسلام إلا ورأيته

(١) يرى ابن السرّاج أن" ليس" حرف، وتابعه على ذلك أبو علىّ الفارسيّ. انظر: الأصول ١/ ٥٩ و" كتاب الشعر ٦ - ٩ والمسائل الحلبيات ٢١٩ - ٢٢٨. وذكر ابن هشام في المغنى ٢٩٣ رأيهما.
(٢) الكتاب ٢/ ٣٤٨.

1 / 222