214

Azhār al-Riyāḍ fī akhbār ʿIyāḍ

أزهار الرياض في أخبار عياض

Editor

مصطفى السقا (المدرس بجامعة فؤاد الأول) - إبراهيم الإبياري (المدرس بالمدارس الأميرية) - عبد العظيم شلبي (المدرس بالمدارس الأميرية)

Publisher

مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر

Publisher Location

القاهرة

وفي بعض الأحوال، مستحسنة على ما بينه من العلماء، إذ هي مقاربة في الكلام، أو مجاملة بأسباب الدنيا، لصلاحها أو صلاح الدين، وإنّما المذموم المداهنة، وهي بذل الدين لمجرد الدنيا به لتحصيلها؛ ومن خالط للضرورة مثلكم وزايله بأخلاقه، ونصحه مخاطبة ومكاتبة، واستدل له بكتاب الله وسنة رسول الله) على صحة مقالته، فقد سلم والحمد لله من مداهنته، وقام لله بما يجب عليه في حقكم من التحذير والإنكار، مع الإشفاق والوجل. وأكثرهم في كتابهم من المن بما ذكرتم أنكم صنعتم، وعلى تقدير الموافقة لكم، ليتكم فعلتم فسلمنا من المعرة وسلمتم، وجل القائل سبحانه:) قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم (. وقلما شاركتم أنتم في شيء إلاّ بأعراض حاصلة في يدكم، أو لأغراض دنيوية خاصة بكم، فالملام إذًا في الحقيقة إنّما هو متوجه إليكم. وأما ما أظهرتم بمقتضى حركاتكم، من التندم على فراق محلكم، والتعلل بأخبار قطركم وأهلكم، فتناقص منكم، وإنَّ كنتم فيه بغدركم:
أتبكي على لبنى وأنت تركتها ... فكنت كآتٍ حتفه وهو طائع
وما كأنَّ ما منتك نفسك خاليا ... تلاقي ولا كل الهوى أنت تابع
فلا تبكين في إثر شيء ندامة ... إذا نزعته من يديك النوازع

1 / 214