830

وقد أهمله القوم، ولا يبعد أن يقال: المتبادر من الجمع الجمع في التركيب، # لا الجمع في التعيين. لا يقال: الجمع في التركيب أيضا يصدق عليها؛ لأنا نقول ليس جمع المتشاكلين في التركيب جمع المتناسبين؛ إذ التناسب حصل بالجمع، وإنما عدل عن عبارة المفتاح، وهي الجمع بين المتشابهات؛ لأنه لا يصدق على جمع المتناسبين لا بالشبه كالقوس والسهم، والوتر مثالها من التنزيل ما ذكره بقوله (نحو الشمس والقمر بحسبان) (¬1) قال الزجاج: الشمس والقمر في موضوع الابتداء، وقوله بحسبان، يدل على الخبر أي: يجريان بحسبان، أي: يدلان على عدد الشهور والسنين وجميع الأوقات. كذا ذكره الطيبي.

(وأمثالها) من شعراء البلغاء ما أشار إليه بقوله: (نحو قوله) أي: قول البحتري في صفة الإبل المهزولات [(كالقسي المنعطفات) أي: الأقواس المنحنيات من عطف العود، وعطفه حناه (بل الأسهم) جمع سهم (مبرية) أي:

منحوتة (بل الأوتار)] (¬2) جمع وتر ومن لطائف هذا التناسب أنه جمع مفهومات يجمع بينها في الخارج، وجعل الشارح المثال الأول لجمع المتناسبين، والثاني لجمع ثلاثة متناسبات.

وقال: وقد يكون بين أربعة، كقول بعضهم للمهلبي الوزير: أنت إيهام الوزير، إسماعيلي الوعد، شعيبى التوفيق، يوسفي العفو، محمدي الخلق، والمهلبي: نسبة إلى المهلب الشاعر بصيغة اسم المفعول من هلبهم تهليبا هجاهم وشتمهم، أبو المهالبة: وذلك الوزير كان من المهالبة وإسماعيل عليه السلام علم في صدق الوعد.

ذكر في تفسير الكواشي أنه وعد رجلا أن يقيم مكانه حتى يعود إليه، وذهب الرجل ونسي سنة وهو عليه السلام تثبت في هذا المكان سنة، حتى يذكر الرجل وعاد، وعفو يوسف مستغن عن البيان.

Page 381