579

وفي إيراد: زيد أسد، وصم بكم عمي، زيادة مبالغة في كون التشبيه البليغ تشبيها لا استعارة لماء أن زيد أسد أقرب إلى الاستعارة من زيد الأسد، كما # ستعرف في الخاتمة؛ ولهذا اقتصر على التعرض بهما، واختار أنه ليس باستعارة لما ذكره صاحب الكشاف أن الاستعارة إنما تطلق ذكر المستعار له بالكلية وبجعل الكلام خلوا عنه صالحا؛ لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه، لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام هذه عبارته، ودلالته على أن ما مر ليس باستعارة ظاهرة، وإن أشكل على الناظرين قوله لولا دلالة الحال، وفحوى الكلام والمقال؛ لأنه كما لا يصح مع القرينة إرادة المنقول عنه لا يصلح بدونها إرادة المنقول إليه.

وأجاب عنه الشارح بأنه قيد لإرادة المنقول عنه وهو بعيد، وقيل: توجيهه أنه يصح بدون القرينة لإرادة المنقول إليه بأن ينصب القرينة وفيه أنه يصلح لمنقول عنه مع وجود القرينة بأن يترك القرينة، فلا معنى لتقييد الصلاحية بقوله:

لولا دلالة الحال إلخ وأنا أقول: المراد انتفاء دلالة الحال وفحوى الكلام على إرادة شيء منهما أنه لو قطع النظر عن حال يدل على إرادة المنقول عنه، وهو عدم القرينة وعن حال يدل على إرادة المنقول إليه، وهو القرينة وعن فحوى المقال، ومقتضى سوقه للطالب وللحقيقة أو المجاز لجاز إرادة أي منهما تريد.

[أركانه]

(والنظر) محركة هو الفكر، لغة أي: الفكر (هاهنا في

(أركانه)

قال الشارح: أي البحث في هذا المقصد أقول فيه تنبيه على أن التشبيه الذي هو من مقاصد الفن لم يجعل نفسه موضوع مسائله، بل أحد

أركانه

والمقصود معرفته؛ لأنه مبنى الاستعارة لا

أركانه

، وبهذا علم أن البحث عن الشيء قد يكون بالجمل على أجزائه الخارجية ليحصل منه ملكة استنباط أحوال محمولة عليه (وهي طرفاه ووجهه وأداته) أطلق الأركان على تلك الأربعة، مع أن التشبيه الدلالة المخصوصة، وتلك الأربعة خارجة عنه كالغرض؛ لأنها داخلة في مفهومه أو لأنها أركان للفظ الدال على التشبيه بتنزيل الدال منزلة المدلول، فهذا دأب أئمة العربية.

Page 130