326

وإليه ترجعون (¬3) لم يلتفت في الاستدلال إلى أن المتكلم ليس تارك العبادة، لأن ذلك لا يوجب التعريض، بل يحتمل أن يكون تنزيلا لعبادته منزلة العدم، # ولوم نفسه على ترك العبادة الكاملة، ولا يحتمل أن يكون وإليه ترجعون تغليب أو يكون في المعنى وإليه رجوع الكل؛ لأنك عرفت أنه لا يصح تغليب المخاطب على المتكلم، وإن كثر (ووجه حسنه) (¬1) أي: التعريض المطلق أو حسن هذا التعريض، وخصوص ما ذكره يوافق الثاني إذ لا يجرى في قوله: لئن أشركت إذ لا يصح حيث لا يريد المتكلم إلا ما يريد لنفسه، ولو قال: إلا ما يريد لمن يحبه لكان وافيا، والأول إنما يسوغ لو حمل قوله لنفسه على سبيل التمثيل (إسماع المخاطبين الحق) الأولى المطلوب لجواز أن يكون المتكلم مبطلا يريد ترويج باطله وإسماعه (على وجه لا يريد غضبهم) أما فاعل يريد أو مفعوله، وجزم الشارح بالثاني لاحتياج الأول إلى الرابط تقدير أو على وجه لا يجعلهم غضابا، أو على وجه يوجب رضاهم حيث يرونه مشفقا مؤديا (وهو) أي: ذلك الوجه (ترك التصريح بنسبتهم)، والألطف عبارة المفتاح، وهو ترك المواجهة بالتصريح ... إلخ، فاعرفه (إلى الباطل وتعين على قبوله لكونه) أدخل في إمحاض النصح والشفقة (حيث لا يريد المتكلم لهم إلا ما يريد لنفسه)، قال السكاكي: ويسمى هذا النوع من الكلام المتصف يعني المفيد للإنصاف، وهو التسوية وعدم ترجيح نفسك على غيرك في أمر تنازع المخاطب فيه، وأصله من الإنصاف بمعنى: إعطاء النصف.

Page 473