Athar Bilad
آثار البلاد وأخبار العباد
Publisher
دار صادر
Publisher Location
بيروت
فاستخف قومه فأطاعوه! وبنو حنيفة اتخذوا في الجاهلية صنمًا من العسل والسمن يعبدونه، فأصابتهم في بعض السنين مجاعة فأكلوه، فضحك على عقولهم الناس وقالوا فيهم:
أكلت حنيفة ربّها ... زمن التّقحّم والمجاعه
لم يحذروا من ربّهم ... سوء العواقب والتّباعه
والبيضة إذا تركت في الخل زمانًا لانت، فأدخلها في القارورة ثم صب عليها فعادت إلى حالها، وكان ظهوره في السنة العاشرة من الهجرة، وحكي انه كتب إلى رسول الله، ﷺ: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله. سلام عليك! أما بعد فإني أشركت في الأمر معك، وان لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، لكن قريشًا يعتدون؛ وانفذه مع رسولين فكتب إليه رسول الله، ﷺ: من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتبع الهدى! أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. قتل مسيلمة خالد بن الوليد في زمن أبي بكر.
وحكي أنه رأى حمامة مقصوصة الجناح فقال: لم تعذبون خلق الله؟ لو أراد الله من الطير غير الطيران ما خلق لها جناحًا، وإني حرمت عليكم قص جناح الطائر! فقال بعضهم: سل الله الذي أعطاك آية البيض أن ينبت له جناحًا! فقال: إن سألت فانبت له جناحًا فطار تؤمنون بي؟ قالوا: نعم. فقال: إني أريد أناجي ربي، فأدخلوه معي هذا البيت حتى أخرجه وافي الجناح حتى يطير. فلما خلا بالطائر أخرج ريشًا كان معه وأدخل في قصبة كل ريشة مقطوعة ريشة مما كان معه، فأخرجه وأرسله فطار فآمن به جمع كثير.
وحكي أنه قال في ليلة منكرة الرياح مظلمة: إن الملك ينزل إلي الليلة ولأجنحة الملائكة صلصلة وخشخشة، فلا يخرجن أحدكم فإن من تأملهم اختطف بصره. ثم اتخذ صورة من الكاغد لها جناحان وذنب، وشد فيها
1 / 135