Aswaaq Al-Arab fi al-Jahiliyyah wa al-Islam

Sacid Afghani d. 1417 AH
156

Aswaaq Al-Arab fi al-Jahiliyyah wa al-Islam

أسواق العرب في الجاهلية والإسلام

Publisher

-

Edition Number

-

Genres

وهم تجار، لا يستغون عن بلد"١. وهذا صريح في إشفاق قريش من كل ما يعكر أمن تجارتها وقد أذعنت للتهديد حتى كادت تسلم أحد أفرادها، وهو شيء لا تسمح به العرب أبدا حتى تفنى عن آخرها. وبهذا عرفوا، وما كانت قريش لتخرج على ذلك لولا الضرورة الملحة، ولولا أنها تهدد موردها الوحيد وهو التجارة. أيام الفجار أربعة. وإنما نريد هنا الكلام على الفجار الآخر أي: الرابع؛ لأنه هو الذي أدى إلى الحروب، وهو الذي كان سببه التزاحم على الكسب والتجارة، أما بقية الأيام فستمر بها عند الكلام على عكاظ. وقد سميت بالفجار؛ لأنها وقعت في الأشهر الحرم وهي الشهور التي تعظمها العرب وتحرم فيها القتل والقتال فيما بينها. فلما خرج المتحاربون فيها على شريعة العرب كانوا فاجرين٢ بذلك، وأيامها خمسة تفرقت على أربع سنين. وها نحن أولاء نأتي عليها بالتفصيل الممكن، معتمدين فيه على الأغاني وبلوغ الأرب، وعلى العقد الفريد خاصة.

١ الإكليل للهمداني ٨/ ١٨٤. ٢ يلاحظ الجاحظ بحق أن قريشا لم تفجر، وإنما فجر الذين حاربوهم. رسائل الجاحظ "جمع السندوبي" ص٧٤.

1 / 163