451

Al-Asrār al-marfuʿa fī al-akhbār al-mawḍūʿa al-maʿrūf biʾl-Mawḍūʿāt al-kubrā

الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة المعروف بالموضوعات الكبرى

Editor

محمد الصباغ

Publisher

دار الأمانة ومؤسسة الرسالة

Publisher Location

بيروت

قَالَ وَقَدْ جَاهَرَ بِالْكَذِبِ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي فِي زَمَانِنَا الْعِلْمَ وَهُوَ مُتَشَبِّعٌ بِمَا لَمْ يُعْطَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ قِيلَ لَهُ فَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ فَحَرَّفَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ وَقَالَ مَعْنَاهُ أَنَا وَأَنْتَ نَعْلَمُهَا
وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَهْلِ وَأَقْبَحِ التَّحْرِيفِ وَالنَّبِيُّ ﷺ أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ كَانَ يَظُنُّهُ أَعْرَابِيًّا أَنَا وَأَنْتَ نَعْلَمُ السَّاعَةَ إِلَّا أَنْ يَقُولَ هَذَا الْجَاهِلُ إِنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ جِبْرِيلُ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الصَّادِقُ فِي قَوْلِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا جَاءَ لِي فِي صُورَةٍ إِلَّا عَرَفْتُهُ غَيْرَ هَذِهِ الصُّورَةِ
وَفِي اللَّفْظ الآخر شُبِّهَ عَلَيَّ غَيْرَ هَذِهِ الْمَرَّةِ
وَفِي اللَّفْظِ الْآخَرِ رُدُّوا عَلَيَّ الْأَعْرَابِيَّ فَذَهَبُوا فَالْتَمَسُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا
وَإِنَّمَا عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ جِبْرِيلُ بَعْدَ مُدَّةٍ كَمَا قَالَ عُمَرُ فَلَبَثْتُ مَلِيًا ثُمَّ قَالَ ﷺ يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ وَالْمُحَرِّفُ يَقُولُ عَلِمَ وَقْتَ السُّؤَالِ أَنَّهُ جِبْرِيلُ وَلَمْ يُخْبِرِ الصَّحَابَةَ بِذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ ثُمَّ قَوْلُهُ فِي الحَدِيث مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ يَعُمُّ كُلَّ سَائل ومسؤول فَكل سَائل ومسؤول عَنِ السَّاعَةِ هَذَا شَأْنُهُمَا
وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ الْغُلَاةُ عِنْدَهُمْ أَنَّ عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُنْطَبِقٌ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ فَكُلُّ مَا يَعْلَمَهُ الله رَسُوله يُعلمهُ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾

1 / 453