الأعراب، وذل لعظمته عظاء الملوك. (يعظم النعمة) الظاهرة والباطنة الدنيوية والأخروية. (وإن دقت) أى صغرت: قلت. (ولا يذم منها شيئا) عنده من كمال شهوده وعظمة النعم المستلزم لعظم النعمة بسائر أنواعها (غير) تأكيد للمدح على حد بيد أنى من قريش (ذواقا) فعال بمعنى مفعول من الذوق أى: متذوقا مأكولا كان أو مشروبا، لأن ذمه شأن المتكبرين، والاعتناء بمدحه شأن ذوى الشرة والنهمة والحرص (ولا تغضبه الدنيا) الزائلة الفانية عنده حتى يؤثرها على الكمالات الباقية، وهو ﷺ معصوم من ذلك منزه عنه. وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مامَتَّعْنابِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ اَلْحَياةِ اَلدُّنْيالِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى (١) وكيف تغضبه وهو (ما كان خلق لها) أى للتمتع بلذاتها وشهواتها، بل لهداية الضالين، وإرشاد المسترشدين وتكميل من لا غناء له عن الكمال، والشقاء فيمن استحق العقاب والنكال. (لم يقم لغضبه شىء) أى لم يقاومه شىء، لأنه إنما كان يغضب للحق وهو لا قدرة للباطل على مقاومته بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى اَلْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذاهُوَ زاهِقٌ (٢)، (لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها) لأنه لم يبق فيه حظ من حظوظها وشهواتها وإرادته، وإنما تحصنت حظوظه وأعراضه وإرادته لله سبحانه فهو قائم بها يمتثل لما أمر به فيها. خُذِ اَلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ اَلْجاهِلِينَ (٣).
(وإذا أشار) إلى شىء إنسان وغيره. (أشار) إليه (بكفه كلها) ولا يقتصر على الإشارة إليه ببعضها، لأنه شأن المتكبرين والمختالين، قيل: ولأن إيثار بعض الأصابع بالإشارة به دون بعض، فيه مزيد مؤنة لا يحتاج إليها. انتهى. وفيه ما فيه (قلبها) أى إلى ظاهرها بأن يجعل باطنها أعلى كما هو شأن كل متكبر متعجب وطبعه وبين بذلك المراد من أنه ﷺ كان يتحرى ضد التعجب، على خلاف المعتاد فيه، من قلب الكفّ، كما ذكر من غير أن يزيد على ذلك بكلام، أو غيره، لأن القصد إعلام الحاضرين تعجبه من الشىء، وهو حاصل بمجرد قلب كفه، أو من الهيئة التى كانت عليها حالة التعجب، سواء كانت إذ ذاك إلى ظاهرها وباطنها وكأن حكمة قلبها الإشارة إلى تقلب ذلك الأمر المتعجب منه وتغيره إلى الحال الأكمل ببركته ﷺ (وإذا تحدث اتصل) حديثه المفهوم من (تحدث بها)
(١) سورة طه: آية (١٣١).
(٢) سورة الأنبياء: آية (١٨).
(٣) سورة الأعراف: آية (١٩٩).
1 / 315
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»