وأنسب وكذا قوله: (طويل السكت) بكسر أوله أى الصمت فهو من لوازم ما قبله وصرح به للتذكر. (لا يتكلم فى غير حاجة) عصمة أن ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى. (يفتح الكلام ويختمه باسم الله) ليكون كلامه محفوفا ببركة اسمه تعالى ومن ثمة بين ذلك لكل متكلم اتباعا له ﷺ والمتصل له تلك البركة التامة أن المراد باسم الله فى الأول البسملة غالبا لندبها فى كل ذى بال غير ذكر وغير ما يجعله الشارع له ابتداء بغيرها كالأذان والصلاة وفى الآخرة الحمدلة، أو غيرها كالاستغفار وفهم بعضهم أن المراد باسم الله تعالى البسملة حتى فى الآخر فقال: لم يشتهر اختتام الأمور باسم الله، وهو غلط عجيب وفى نسخة: «بأشداقه» جمع شدق بكسر أوله، وهو طرف الفم أى أنه يستعمل جميع فمه فى التكلم، ولا يكتفى بأدنى تحرك للشفتين كما هو شأن المقصرين والمتكبرين. (ويتكلم بجوامع الكلم) أى بالكلمة القليلة الحروف الجامعة للمعانى الكثيرة بحيث يعجز الحصر عن استقصائها وقيل: هى القرآن. (فصل) أى فاصل بين الحق والباطل وآثره عليه لأنه أبلغ كعدل أبلغ من عادله. (لا فضول) أى زيادة فى كلامه على المحتاج إليه. (ولا تقصير) فيه عن أداء المراد، بل هو على غاية المطابقة لما اقتضاه المقام من إيجاز أو إطناب أو مساواة إذ هو شأن الفصيح، ولا أفصح منه بل لا مساوى له فى فصاحته ﷺ، وقد جمع الناس من كلامه المفرد والموجز البديع الذى لم يسبقه إليه أحد دواوين كقوله «المرء مع من أحب»، «أسلم تسلم»، «وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين»، «السعيد من وعظ بغيره»، «ليس الخبر كالمعاينة» رواه أحمد، «المجالس بالأمانة» العقيلى، «الفأل موكل بالمنطق» (١) رواه جماعة، ولم يصب ابن الجوزى فى حكمه عليه بالوضع (٢)، «أىّ داء أدوى من البخل» (٣) البخارى، «لا ينطح
(١) ذكره العجلونى فى كشف الخفاء (٢/ ٨٥)، وقال: ليس بحديث، وتقدم فى: أخذنا فألك من فيك، قلت: ذكره بعضا من الألفاظ المقاربة والواردة فى الفأل. انظر: كشف الخفاء (١/ ٦٦، ٦٧).
(٢) قلت: قد ورد فى الفأل أحاديث صحاح، لكن بغير هذا اللفظ منها: ما رواه البخارى فى الطب (٥٧٥٥)، باب الفأل (١٠/ ٢٢٤)، من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال النبى ﷺ: «لا طيرة، وخيرها الفأل». قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: «الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم».
(٣) رواه البخارى فى فرض الخمس (٣١٣٧)، وفى المغازى (٤٣٨٣)، والإمام أحمد فى مسنده (٣/ ٣٠٨)، وعبد الرزاق فى المصنف (٢٠٧٠٥)، والحاكم فى المستدرك (٤/ ١٦٣).
1 / 306
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»