نواحى الجنب تختفى بين الصفاقات والعضل التى فى الصدور والأضلاع وهذا هو المراد هنا لأن القسط وهو العود الهندى هو الذى يداوى به الريح الغليظة لأنه حار يابس قابض يقوى الأعضاء الباطنة ويطرد الريح ويفتح السدد ويذهب فضل الرطوبة وقد ينفع الأولى إذا نشأت عن مادة بلغمية سيما وقت انحطاط العلة كالاستسقاء، ففى الصحيحين أنه وصف للعرنيين لبن الإبل وأبوالها وكان بهم هذا المرض فشربوا ذلك فصحوا لأن الإبل اللقاح جلاء وتليينا وإدرارا وتلطيفا وتفتيحا للمسدد إذا كثر رعيها من نحو الشيح والقيصوم والبابونج والأقحوان والإذخر سيما إذا استعمل حار بعد حلبه مع بول الفصيل وهو حار فإنه فى [ملوحية اللبن وتقلية] (١) الفصول وإطلاقه البطن وكعرق النساء، فقد روى ابن ماجه: دواؤه ألية شاة أعرابية تذاب ثم تجزء ثلاثة أجزاء ثم تشرب على الريق فى كل يوم جزء. فهذا خاص بنحو أهل الحجاز لأنه يحدث لهم من يبس وقد يحدث من مادة غليظة لزجة فعلاجه بالإسهال وفى الألية إنضاج وتليين، وهذا المرض يحتاج إليهما، وحكمة تعيين الأعرابية خاصة مرعاها الأعشاب الحارة، وصحّ أنه ﷺ بعث لأبىّ بن كعب طبيبا فقطع له عرقا وكواه عليه وأنه حسم سعد بن معاذ لما رمى [فى أكحله] وأن أنسا قال: كوانى أبو طلحة فى زمن النبى ﷺ، قال فى فتح البارى:
ولم أر فى أثر صحيح أنه ﷺ اكتوى وإن نقل ذلك عن بعض كتب الطبرانى، وما روى أنه اكتوى يوم أحد فخلاف الكى المعهود، إذ الذى صح أن فاطمة رضى الله عنها أحرقت حصيرا وحشت به جرحه وروى الترمذى أنه ﷺ كوى سعد بن زرارة من الشوكة ولا ينافى ذلك خبر أحمد وأبى داود والترمذى عن عمران: نهى رسول الله ﷺ عن الكى فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا وروى مسلم عنه: كان يسلم على حتى اكتويت فترك ثم تركت الكى فعاد، وفى رواية: «إن الذى كان انقطع عنى رجع إلىّ» يعنى تسليم الملائكة، قيل: لأن النهى خاص بعمران لأنه كان به باسور وموضعه خطر فنهى عن كيه، فلما اشتد عليه كواه فلم ينجح، وقيل: وصفه ثم نهى عنه لشدة المدّ، وعظم خطره، إذ لا يستعمل إلا فى داء أعيىّ ولم تنحسم مادته بغيره وقيل إنما نهى عنه مع إثباته الشفاء فيه لاعتقادهم حسمه للداء بطبعه، وقيل: فعله للجواز والنهى عنه للتنزيه، وقيل: يشرع إذا فسد الجرح، أو انقطع العضو، وينهى عنه إذا كان لأمر محتمل،
(١) فى (ن) [ملوحة اللبن وتعليل الفضول].
1 / 259
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»