فى محبة الجمادات للأنبياء والأولياء، ومن ثمة سمع حنين الجذع لما فارقه، وخرج النسائى، والترمذى، والدار قطنى: أن هذه القصة وقعت بعينها فى بر مكة، ومسلم أنها أيضا وقعت بحرا لكن بزيادة على وطلحة والزبير، وهؤلاء الثلاثة شهداء أيضا، وفى رواية له: «إبدال علىّ» بسعيد، وفى رواية للترمذى: أنه كان عليه العشرة إلا أبا عبيدة، وهذه الاختلافات محمولة على أنها قضايا تكررت، ونازع فيه بعض الحفاظ لاتحاد مخرجها، ثم قوى احتمال التعدد بروايات صحيحة ذكرها، ومنه: كلام الشجر وسلامه عليه، وأخرج البزار وأبو نعيم: «لما أوحى إلىّ جعلت لا أمر بحجر ولا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله» (١) وأحمد، والدارمى: «أنه ﷺ لما خضبه أهل مكة بالدعاء، فحزن فجاءه جبريل، فقال: أتحب أن أريك آية؟ قال: نعم، فأمره بدعاء شجرة، فجاءت تمشى حتى قامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع إلى مكانها، فأمرها فرجعت إليه، فقال ﷺ: حسبى حسبى» (٢)، وورد بسند جيد: «أن أعرابيا سأل النبى ﷺ آية، فدعى شجرة فأقبلت تشق الأرض فقامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثا فشهدت، ثم رجعت إلى منبتها» (٣) وروى البزار: «أنها تمايلت حتى قطعت عروقها، ثم جاءت فسلمت فقال الأعرابى: مرها فلترجع إلى منبتها فرجعت فدلت عروقها فيه فاستقرت، فقال الأعرابى: ائذن لى أن أسجد لك فقال: لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» (٤) وصح: «أن أعرابيا قال: بم أعرف أنك رسول الله؟ فدعى له عذقا من نخلة فجاء إليه، ثم أمره بالرجوع فعاد فأسلم الأعرابى» (٥)
(١) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٨،٢٥٩،٢٦٠)، وقال: رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف.
(٢) رواه الدارمى (١/ ١٣)، وابن أبى شيبة فى مصنفه (١١/ ٤٧٨).
(٣) رواه أحمد فى مسنده (٤/ ١٧٣).
(٤) رواه ابن ماجه (١٨٥٢)، والبغوى فى شرح السنة (٩/ ١٥٨) وفى معرفة الصحابة (٥/ ٥٨، ٥١٨)، والحاكم فى المستدرك (٤/ ١٧٢)، والبيهقى فى دلائل النبوة (١٣٨)، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٤/ ٣١٠)، (٩،٧)، وقال: رواه البزار. وفيه الحكم بن طهمان أبو عزة الدباغ، وهو ضعيف وروى الترمذى طرفا من آخره وإسناده حسن.
(٥) رواه البخارى فى التاريخ (٣/ ٣)، والترمذى فى المناقب (٣٦٢٨)، والدارمى (١/ ١٣)، وأحمد فى مسنده (١/ ٢٢٣)، وأبو يعلى فى مسنده (٢٥٣٠)، وابن حبان فى صحيحه (٦٥٢٣)، والبيهقى فى دلائل النبوة (٦/ ١٥،١٦)، والطبرانى فى الكبير (١٢٥٩٥،١٢٦٢٢)، وذكره =
1 / 247
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»