وأنس، أو خاتم حديد عليه فضة، فقد روى أبو داود بسند جيد «أنه كان له خاتم حديد ملوى عليه فضة» (١) فلعله الذى طرحه، وكان يختم به ولا يلبسه وقال الخطابى: يكره للنساء، لأنه من شعار الرجال فإن لبسته صفرته بنحو زعفران، وما قاله من الكراهة ضعيف ومر أوائل الكتاب قول جمع من أصحابنا: الأولى لها أن لا تلبس البياض ولا الفضة، لما فى التشبيه بالرجال، وأن تغيره بما أمكن من نحو زعفران ونحوه. وقالت طائفة: يكره إذا قصد به الزينة، وآخرون: يكره لغير ذى سلطان للنهى عنه لغيره، رواه أبو داود والنسائى، لأن سبب اتخاذه ذلك كما يأتى، وردّوه بأن هذا هو أصل حكمة الاتخاذ لكنه ﷺ استدام لبسه، ولبسه أصحابه معه، وأقرهم عليه وخبر النهى إلا لذى سلطان، نقل ابن رجب عن بعض أصحابه عن أحمد أنه ضعفه، قال شيخ الإسلام الشرف المناوى: وتحصل السنة بلبس الخاتم ولو مستعارا أو مستأجرا والأوفق للاتباع لبسه بالملك واستدامته، ويجوز للرجل لبس خواتم، ويكره لبس أكثر من خاتمين قاله الدارمى من أصحابنا، وفيه نزاع وخلاف، ليس هذا محل بسطه (فصه) بتثليث أوله، ووهم من جعل الكسر لحنا، وهو ينقش فيه اسم صاحبه أو غيره. (حبشيا) أى فصا من جزع، أو عقيق، إذ معدنهما بالحبشة كاليمن وهذا فى ما قيل أن معدنهما باليمن وهى من الحبشة ويؤيده فى خبر «وكان فصه من عقيق»، وقيل: كان لونه حبشى، أى أسود وسيأتى فى رواية: «وإن فصه منه»، وهى رواية البخارى، ومن ثمة قال ابن عبد البر:
إنها أصح [فقدمت] ولكنّ الوجه الجمع بأن له خاتمين أحدهما فصه حبشى، والآخر فصه منه، وكان يلبس كلا فى وقت على ما يأتى وجمع أيضا بأن معنى حبشيا أن صائغه حبشى، فلا ينافى أنه منه، وأيد بأنه إنما اتخذه لحاجة [فالتعدد بعيد إذ لا حاجة إليه]، وبأنه جاء أن نسبته حبشى منسوب إلى صانع من الحبشة، مرّ هذا كله غفلة عن الخبر السابق «أن فصه من عقيق» لكن إنما يتم ذلك إن ثبت الحديث، وجمع أيضا: بأن معنى: «وفصه منه» أى موضع فصه منه، فلا ينافى كون فصه حجرا وهو فى غاية الركاكة، إذ لا يتوهم أن موضع فص الخاتم من غيره، حتى يحترز الراوى بقوله «فصه» عن ذلك، وإنما يتم إن عهد ذلك الزمن أنهم كانوا تارة يتخذون موضع الفص من الخاتم، وتارة يتخذون من غيره.
(١) رواه أبو داود فى الخاتم (٤٢٢٤)، (٤/ ٨٨)، وأحمد فى مسنده (١/ ٢١).
1 / 147
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»