٥٨ - حدثنا عبد بن حميد، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال:
«إن النّبىّ ﷺ خرج وهو يتّكئ على أسامة بن زيد، عليه ثوب قطرى قد توشّح به، فصلى بهم».
قال عبد بن حميد، قال محمد بن الفضل: سألنى يحيى بن معين عن هذا الحديث أول ما جلس إلىّ، فقلت: حدثنا حمّاد بن سلمة، فقال: لو كان من كتابك، فقمت لأخرج كتابى، فقبض علىّ ثوبى ثم قال: أمله علىّ فإنى أخاف أن لا ألقاك، قال: فأمليته عليه ثم أخرجت كتابى فقرأت عليه.
ــ
٥٨ - (يتكئ) أى لكونه متكئا. (عليه ثوب) جملة حالية من ضمير خرج أو يتكئ بناء على ما ذهب إليه جماعة من النحاة أنه يكنى فى الجملة الاسمية الواقعة، ولا ضمير فيها يرجع لصاحب الحال، وهذا الحديث يؤيدهم وكأن الجمهور لم يطلعوا عليه وجعلوا من تغيير بعض الرواة لكن هذا لا يصار إليه، وإلا لارتفعت الثقة بسائر الروايات، ولم الاستدلال بحديث نظرا لذلك الاحتمال. (قطرى) بكسر القاف فسكون ضرب من البرود فيه حمرة وأعلام مع خشونة، وقيل: من حلل جياد يحمل من البحرين، إذ فيها بلد اسمها قطر بالتحريك فكسر (١)، والياء للنسبة، وسكنوه على خلاف القياس. (توشح به) أى تغشى به بوضعه على عاتقه، وقيل: المراد أنه جعله على عاتقه الأيمن وألقى طرفيه على الأيسر كما يضطبع المحرم، وقيل: خالف بين طرفيه وربطهما بعنقه، ويرد الثانى: تصريح الأئمة بكراهة الصلاة مع الاضطباع، لأنه دأب أهل الشطارة، فلا يناسب الصلاة المقصود منها التواضع. (أول ما جلس) أى أول زمان جلوسه. (أو) للتمنى أو للشرط، وجوابها محذوف أى كان أحسن لما فيه من زيادة التثبت والاحتياط (فقبض علىّ ثوبى) أى لشدة حرصه على الفائدة فتوهم فواتها.
(أمله) بتضعيف اللام وتخفيفها من أمللت الكتاب وأمليته بإبدال اللام ياء إذا ألقيته على الكاتب ليكتب، ويقال: مللته أيضا، فيه كمال التحريض على تحصيل العلم والتنفير من
٥٨ - صحيح: رواه الإمام أحمد فى مسنده (٣/ ٢٣٩،٢٥٧،٢٦٢،٢٨١)، وابن حبان (٢٣٣٥ إحسان)، وأبو الشيخ فى «أخلاق النبى» (ص ١٢٠)، ثلاثتهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن حميد عن الحسن، وحبيب بن الشهيد، والحسن عن أنس رضى الله عنه به فذكره.
(١) انظر: معجم البلدان (٤/ ٤٢٣).
1 / 121
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»