غير أن شهادة المعلم الواثقة الخافتة المطمئنة جعلت غير المعقول معقولا، وبانت الهزيمة على مليم حين قال بصوت غليظ: العب الفرق يا ابن ...
وكان الفرق يعني تأمينا جديدا، وقال مليم للمعلم بصوت منخفض متوهما أن حمودة لا يسمعه: خلي التأمين بأجرة الشهر الجاي.
وهز المعلم رأسه قائلا: ما ينفعش، هو حد عاش.
وكأنما أهان رده مليما، فقال بكبرياء ضعيفة مجروحة: يكفيك الصفايح يا معلم، خدهم. - الاثنين بستة ساغ.
وبحلق فيه مليم ولم يقل شيئا، ولكنه مد يده يفرق. ولكي يخلص المعلم ذمته من الله أخرج من جيبه ثلاثة قروش هي كل ما تبقى بعد التأمين، ووضعها أمام مليم.
وأشار المعلم لنبقة حتى يحضر الطلبات، ولكنه توقف في منتصف إشارته، وقد تذكر شيئا فقال وهو يبتسم: إيه رأيكو يا ولاد، فيه سمك ورز، تاخدوا الفرق منه.
ووافقا في التو فقد كانا جائعين، وقد أصابهما غثيان من كثرة ما عبا من قهوة وشاي ودخان.
وأحضر نبقة بقايا عشاء المعلم.
وفي دقائق اختفت البقايا.
ومن جديد فنط حمودة الكوتشينة.
Unknown page