103

Arkhas Layali

أرخص ليالي

Genres

وقال المعلم مرة أخرى: ما تكفيش.

وخلع حمودة قميصه، واكتفى المعلم.

كان نور الكلوب قد شحب كثيرا، وكان «الأستاذ» ليس، واستأنفا اللعب.

في عينيه ذرة نوم، وحماسه لم يفتر، لا للعب، فما كان هناك لعب، إنما للعمى الذي أصاب اللاعبين، فأصبح كل منهما يسرق سرقات ساذجة مكشوفة، ومع ذلك لا يراها زميله، وكل منهما يرمى البصرة، ولا يلحظها الآخر أو يشعر بها. وكان «الأستاذ» عن كل هذا ساكتا لا يفتح فمه.

وانتهى المعلم من حساب نبقة، وخصم القروش الخمسة من يوميته، وانتحى ركنا وجلس يلتهم العشاء الذي أحضرته له امرأته من المغرب بعد ما عزم بفتور على الجالسين. وبعد أن غسل يديه جلس ينتظر نهاية اللعبة، ويسمع ما يدور.

كان حمودة إذا سبق يشم نفسه ويقول: العب يا ابو صفايح يا نتن، والنبي ما انا مخليك تعرف وشك من أفاك، والنبي لمتوبك عن مسكها.

وكان مليم إذا اجتاز حمودة بأبناط قليلة يصرخ، ويزغزغ نفسه، ويقلد الديكة والمعيز والحمير، ولا يرد إلا بقوله: كله ماشي، كله عال، صل على سيدك، أهي دي تاكل دي، ودي تروح مع دي. يا سلام يا ابو الملاليم، والنبي حقيتك تبقى نص ريال، بصرة.

يقولها ملء فمه، وملء قوته، ولا يسكت إلا حين يناوله المعلم كلمتين كاللكمات.

ولما قاربت العشرة على الانتهاء جاء الرجل بنفسه، وجلس يشهد ويراقب ويحكم.

وخسر مليم فأمسك بالمنضدة في قسوة واربدت ملامحه، وقال: إزاي، إزاي، احسبوا تاني، مش معقول، احسب يا سي أستاذ.

Unknown page