لمجتهد" تَفرقةً بينها وبين "إنْ" النافيةِ، كيلا يقع اللبسُ. وتُسمّى "اللامَ الفارقةَ". فان أُمِنَ اللَّبس جاز تركُها، كقوله [من الطويل]
أَنا ابنُ أُباةِ الضَّيْمِ منْ آلِ مالِكٌ ... وإِنْ مالكٌ كانتْ كِرامَ الْمَعادِنِ
لأن المقامَ هنا مَقامُ مَدح، فيمنعُ ان تكونَ "إنْ نافيةً، وإلا انقلبَ المدحُ ذَمًا".
وإذا خُففت لم يَلِها من الأفعال إلا الأفعالُ الناسخةُ لحكم المبتدأ والخبر (اي التي تَنسَخُ حُكمهما من حيثُ الإعرابُ. وهي كانَ وأخواتُها، وكادَ وأخواتُها، وظنَّ وأخواتُها) . وحينئذٍ تدخلُ اللامُ الفارقةُ على الجزءِ الذي كان خبرًا.
والاكثر ان يكونَ الفعلُ الناسخُ الذي يليها ماضيًا، كقوله تعالى ﴿وإِنْ كانت لكبيرةً إلاّ على الذينَ هدى اللهُ﴾، وقوله ﴿قال تاللهِ إن كِدتَ لَتُردِينِ﴾، وقولهِ ﴿وإن وجدنا أكثرَهم لَفاسقينَ﴾ . وقد يكونُ مضارعًا كقوله سبحانهُ ﴿وإن نظنكَ لَمِنَ الكاذبين﴾ .
ودخولُ "إنْ" المخفّفَة على غير ناسخٍ من الافعال شاذ نادرٌ، فما وردَ منه لا يُقاسُ عليه، كقولهم "إنْ يَزينُكَ لنَفسُكَ، وإنْ يشينُكَ لهِيَهْ".
(١٦) "أنْ" المُخفَّفَةُ المفتوحة
أذا خُفّفت "أن" المفتوحةُ، فمذهبُ سيبويه والكوفيين انها مُهمَلةٌ لا تعمل شيئًا، لا في ظاهر ولا مُضمر، فهي حرفٌ مصدري كسائر الاحرف