395

Jāmiʿ al-Durūs al-ʿArabiyya

جامع الدروس العربية

Publisher

المكتبة العصرية

Edition

الثامنة والعشرون

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

صيدا - بيروت

فإن كانتا تامتين، جاز (إظهار (أن) بعدها، لأنها حينئذ لام التعليل نحو "ما كان الإنسانُ ليعصيَ رَبَّهُ، أَو لأن يعصيهُ"، أَي ما وُجد ليعصيه
(٢) فاء السببِيّة "وهي التي تفيد أَن ما قبلها سببٌ لما بعدها، وأَن ما بعدها مسببٌ عما قَبلها"، كقوله تعالى ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوْا فيه فيحلَّ عليكم غضبي﴾ .
(فإن لم تكن الفاء للسببية، بل كانت للعطف على الفعل قبلها، أو كانت للاستئناف لم ينصب الفعل بعدها بأن مضمرة. بل يعرب في الحالة الأولى باعراب ما عطف عليه، كقوله تعالى ﴿لا يؤذن لهم فيعتذرون﴾، أي ليس هناك إذن لهم ولا اعتذار منهم ويرفع في الحالة الأخرى، كقوله سبحانه ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾ أي "فهو يكون إذا أَراده" فجملة "يكون" ليست داخلة في مقول القول، بل هي جملة مستقلة مستأنفة. ومنه قول الشاعر [من الطويل]
ألم تسأل الربع القواء فينطق ... وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق
(أَي فهو ينطق إن سألته)
(٣) واو المعيّةِ "وهي التي تُفيدُ حصولَ ما قبلها مع ما بعدها، فهي بمعنى (مَعَ) تُفيد المصاحبةَ" كقول الشاعر [من الكامل]
لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مِثْلَهُ ... عارٌ عليكَ، إذا فعَلتَ، عظيم

2 / 177