Al-Anẓār al-sadīda fī al-fawāʾid al-mufīda
الأنظار السديدة في الفوائد المفيدة
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
Your recent searches will show up here
Al-Anẓār al-sadīda fī al-fawāʾid al-mufīda
ʿAlī b. Muḥammad al-ʿUjjarīالأنظار السديدة في الفوائد المفيدة
فإن قيل: فعل الملجأ يقع بحسب قصد الملجئ وداعيه، وسير الدابة تابع لقصد الراكب وداعيه، ونعيم أهل الجنة تابع لاختيارهم، ولا يدل شيء من ذلك على أنها أفعالهم.
قيل: ما فعل الملجأ، والدابة فهو تابع لداعيهما وقصدهما، وإنما وافق قصد الملجئ والراكب ودواعيهما، ولهذا لو أراد الإقدام بالدابة على سبع لامتنعت.
وأما نعيم أهل الجنة فليس بحسب قصودهم ودواعيهم، ولهذا لو دعا أحدهم الداعي إلى بلوغ منزلة نبي لما حصل له ذلك، فصح أن وقوعه بحسب إرادة الباري تعالى.
فإن قيل: حاصل هذا الدليل راجع إلى الدوران؛ لأن كوننا الفاعلين لها يدور على الدواعي والصوارف وجودا وانتفاء، ودليل الدوران ظني حتى أن بعضهم لم يتمسك به في ظنيات الفروع، وهذه المسألة قطعية.
قيل: لا نسلم أن الدوران لا يفيد إلا الظن على الإطلاق، بل قد يفيد القطع واليقين إذا كثر تكرره واختباره، بل يفيد الضرورة كما في سائر التجريبات.
فإن قيل: لا مانع من أن يوجد الله تعالى أفعالنا فينا عند دواعينا لمجرى العادة، قيل: لو كان ذلك كذلك لوجب صحة اختلافه؛ لأن كل شيء طريقه العادة فإنه يجوز اختلافه كالإحراق ونحوه، كما روي أن في الحيوانات حيوانا يقال له: السمندل يدخل في النار ويتمرغ فيها فلا تؤذيه، وكنار إبراهيم عليه السلام.
Page 6