Ansāb al-Ashrāf
أنساب الأشراف
Editor
سهيل زكار ورياض الزركلي
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
Publisher Location
بيروت
الرجل فقال الزبير: يا حدع أَنْفَاهُ يَا قَطَعَ ظَهْرَاهُ. ثُمَّ أَخَذَهُ أَفْكَلُ [١] حتى جعل السلاح ينتقض عَلَيْهِ، فَقَالَ جَوْنٌ: ثَكَلَتْنِي أُمِّي أَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَمُوتَ أَوْ أَعِيشَ مَعَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا هَذَا إِلا لأَمْرٌ سَمِعَهُ وَهُوَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (كذا) فَلَمَّا تَشَاغَلَ النَّاسُ انْصَرَفَ فَجَلَسَ عَلَى دَابَّتِهِ ثُمَّ ذَهَبَ، قَالَ: ثُمَّ/ ٣٥٩/ انْصَرَفَ جَوْنٌ فَجَلَسَ عَلَى دَابَّتِهِ فَلَحِقَ بِالأَحْنَفِ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ فَارِسَانِ إِلَى الأَحْنَفِ فَأَكَبَّا عَلَيْهِ يُنَاجِيَانِهِ فَرَفَعَ الأَحْنَفُ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ يَا فُلانٌ. فَأَتَيَاهُ فَأَكَبَّا عَلَيْهِ فَنَاجَاهُمَا سَاعَةً ثُمَّ انْصَرَفَا، ثُمَّ جَاءَ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ إِلَى الأَحْنَفِ فَقَالَ: أَدْرَكْتُهُ فِي وَادِي السِّبَاعِ فقتلته. فكان قرة بن الحرث يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ صَاحِبُ الزُّبَيْرِ إلا الأحنف.
(و) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بِمِثْلِهِ.
«٣٢١» حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الزُّبَيْرِ: أَنْ أَقْبِلْ إِلَيَّ أُبَايِعْكَ وَمَنْ يحضرني [٢] . فكتم (الزبير) ذلك (عن) طلحة وعائشة، ثم بلغها فكبر
[١] اي ارتعاد وارتعاش. ولعله علم انه ما خرج عمار من الكوفة إلا بالجند، وفيه كانت مظنة لانهزامهم، او لما شاع بين المسلمين بلا قدح ومعارض من انه يقتله الفئة الباغية، وانه يدور مع الحق اين ما دار. لا من باب ان الزبير استكشف حقانية امير المؤمنين بكون عمار معه فعلم انه على الباطل ولذلك أخذته الرعدة وقال ما قال، وذلك لأن هذا العلم كان حاصلا للزبير على كل حال، وذلك لأن مناقب عمار بالنسبة إلى مناقب علي ومزاياه وخصائصه كالقطرة إلى البحر باعتراف أولياء الزبير، نعم مناقب علي وخصائصه خدشها المتقدمون بالدعابة وأمثالها كي يتيسر لهم الاستيلاء على حقه، فكان التلبيس على الناس فيها سهلا هينا، ولكن عمارا بما انه لم يكن مدعيا لمقام شامخ ولم يكن في مظنة الارتقاء على القوم والرئاسة عليهم بقيت مناقبه سليمة، وكانت محاولة التدليس والتمويه فيها عسرة، فلذلك اخذه افكل!!!
[٢] والظاهر ان هذا الكتاب غير ما ذكره ابن أبي الحديد، في شرح المختار- ٨- و(١٩٣) من النهج: ج ١، ص ٢٣١ وج ١٠، ٢٣٥.
2 / 257