386

Ansāb al-Ashrāf

أنساب الأشراف

Editor

سهيل زكار ورياض الزركلي

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت

اللَّوْنِ، صَلْتَ الْجَبِينِ، أَهْدَبَ الأَشْفَارِ، أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ سَابِغَهُنَّ، فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغضب. أقنى العرنين، له نور يعلوه بحسنه مَنْ يَتَأَمَّلُهُ.
أَشَمَّ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْنَبَ [١] الثَّغْرِ، مُفْلَجَ الأَسْنَانِ، أَحَمَّ الشَّفَتَيْنِ رَقِيقَهُمَا، دَقِيقَ الْمَسْرَبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دمية في صفاء القضّة، مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، بَادِنًا، مُتَمَاسِكًا، سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، عَرِيضَ الصَّدْرِ، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرَ الْمُتَجَرِّدِ، مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ، عَارِيَ الْبَطْنِ وَالثَّدْيَيْنِ، أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبَ الرَّاحَةِ، سَبْطَ الْقَصَبِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلَ الأَطْرَافِ، خَمْصَانَ الأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ. إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعًا، يَخْطُو تكفؤا وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صبب، إذا التفت الْتَفَتَ بِجُمَعِهِ، خَافِضَ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلاحَظَةُ. يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلامِ. ﷺ. قَالَ. قُلْتُ: فَصِفْ لِي مَنْطِقُهُ. فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَائِمَ الْفِكْرِ، مُتَوَاصِلَ الأَحْزَانِ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ.
لا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلُ السَّكْتِ. يَفْتَتِحُ الْكَلامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، قَوْلا فَصْلا، لا فَضْلا وَلا تَقْصِيرًا [٢]، دَمِثًا، لَيْسَ بِالْجَافِي وَلا الْمُهِينِ. يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ، لا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا. لا يذم دواياه، وَلا يُقَبِّحُهُ. وَلا يُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهَا. فَإِذَا كَانَ الْحَقَّ، لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ، وَلَمْ يُقِمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ. لا ينتصر لنفسه، ولا يَغْضَبُ لَهَا. يُشِيرُ بِكَفِّهِ كُلِّهَا. وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا حَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فَضَرَبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى. وَإِذَا غَضِبَ، أَعْرَضَ وَأَشَاحَ. وَإِذَا رَضِيَ غَضَّ بَصَرَهُ وَصَمَتَ.
جُلُّ ضَحْكِهِ التَّبَسُّمُ، يَفْتُرُ عَنْ مِثْلِ حُبِّ الْغَمَامِ. ﷺ. قَالَ الْحَسَنُ: فَكَتَمْتُهَا عَنْ أَخِي الْحُسَيْنِ زَمَانًا، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ بِهَا، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِ رسول الله صلى

[١] أشنب: أبيض الأسنان.
[٢] خ: بقصيرا.

1 / 387