Al-Amwāl li-Ibn Zanjawayh
الأموال لابن زنجويه
Editor
الدكتور شاكر ذيب فياض، الأستاذ المساعد - بجامعة الملك سعود
Publisher
مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
السعودية
Regions
•Turkmenistan
Empires
Caliphs in Iraq
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٤٣٢ - حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يَوْمَ يُصَدِّقُ مَالَهُ، فَإِنْ هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ قَبْلَ ذَلِكَ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ مِمَّا هَلَكَ شَيْءٌ، إِنَّمَا يُؤْخَذُ بِمَا وَجَدَهُ الْمُصَدِّقُ فِي يَدِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ نَمَتِ الْمَاشِيَةُ، أَخَذَ بِجَمِيعِ مَا يَكُونُ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ ⦗٨٢٨⦘. " حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٤٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا أَشْبَهُ عِنْدِي بِسُنَّةِ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا جَاءَتْ مُطْلَقَةً، فِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الْإِبِلِ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا إِنَّمَا يَقَعُ مَعْنَاهُ عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي أَيْدِيهِمْ، وَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الصَّدَقَةِ - أَنَّ أَهْلَ الْمَاشِيَةِ يُحَاسَبُونَ بِمَا كَانُوا يَمْلِكُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ هَلَكَ، وَلَا يُسْأَلُونَ عَمَّا ضَاعَ مِنْهَا وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُمْ أَنْزَلُوا الصَّدَقَةَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ، وَلَوْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ تَحِلُّ مَحَلَّ الدَّيْنِ، لَكَانْ يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ فِي هَذِهِ الْخَمْسِ الَّتِي هَلَكَتْ إِحْدَاهُنَّ، الشَّاةُ كُلُّهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَتْ إِبِلُهُ مِنْ عِنْدِ آخِرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ هَلَاكُهَا عَنْهُ دَيْنًا، قَدْ لَزِمَهُ مَرَّةً وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيهَا إِلَّا عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ، لِمُوَافَقَتِهِ تَأْوِيلَ الْآثَارِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَاعَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلَانِ اثْنَانِ وَهِيَ خَمْسٌ تَامَّةٌ، ثُمَّ جَاءَ الْمُصَدِّقُ، فَإِنَّ سُفْيَانَ يَرْوِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ فِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ لِلسَّنَةِ الْأُولَى وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ شَاتَانِ، لِكُلِّ سَنَةٍ وَاحِدَةٌ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٤٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَذْهَبِهِ، أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَوْلَ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي الْعَامِ الْمَاضِي، ثُمَّ جَاءَ الْحَوْلُ الثَّانِي وَلَيْسَ بِمَالِكٍ لِخَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ، لِمَكَانِ الدَّيْنِ الَّذِي لَزِمَهُ مِنْ تِلْكِ الشَّاةِ، فَصَارَتْ لَهُ خَمْسًا غَيْرَ قِيمَةِ شَاةٍ، فَأَسْقَطَ عَنْهُ الصَّدَقَةَ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَجْلِ هَذَا ⦗٨٢٩⦘ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى الدَّيْنِ الَّذِي يَلْزَمُهُ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى مَا وَجَدَهُ الْمُصَدِّقُ فِي أَيْدِيهِمْ قَائِمًا، بَعْدَ مُضِيِّ الْأَحْوَالِ عَلَى الْمَاشِيَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدِي، لِمَا تَأَوَّلْنَا فِيهِ الْحَدِيثَ، أَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ أَعْيَانِ الْمَاشِيَةِ، فَإِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ أَوْ أَكْثَرُ، لَا يُحَاسَبُ أَحَدٌ بِمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، وَلَا تَعُودُ الصَّدَقَةُ دَيْنًا يُتْبَعُ بِهِ صَاحِبُهَا وَهَذَا كُلُّهُ مَعْنَاهُ إِذَا كَانَتِ الْمَاشِيَةُ هَلَكَتْ مِنْ حَادِثٍ أُحْدِثَ بِهَا، غَيْرَ اسْتِهْلَاكٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ، بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ هُوَ الْجَانِي عَلَيْهَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ فِي الْأَقْوَالِ كُلِّهَا، وَمِمَّا يُقَوِّي مَا تَأَوَّلْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى مَا كَانَ حَيًّا حَاضِرًا يَوْمَ يَأْتِي الْمُصَدِّقُ - حَدِيثُ عُمَرَ:
2 / 827