Al-Amālī
الأمالي
Editor
عبد السلام هارون
Publisher
دار الجيل
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م
Publisher Location
بيروت
•
Regions
•Iran
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَرْجَمَة الْمُؤلف، مختصرة من تَارِيخ ابْن خلكان
هُوَ أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الزجاجي النَّحْوِيّ الْبَغْدَادِيّ دَارا ونشأةً، والنهاوندي أصلا ومولدًا. كَانَ إِمَامًا فِي علم النَّحْو، وصنف فِيهِ كتاب " الْجمل الْكُبْرَى " وَهُوَ كتاب نافعٌ لَوْلَا طوله بِكَثْرَة الْأَمْثِلَة. أَخذ النَّحْو عَن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس اليزيدي، وأبي بكرٍ بن دريدٍ، وَأبي بكرٍ بن الْأَنْبَارِي. وَصَحب أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن السّري الزّجاج فنسب إِلَيْهِ، وَعرف بِهِ، وَسكن دمشق وانتفع بِهِ النَّاس وتخرجوا عَلَيْهِ، وَتُوفِّي فِي رجبٍ سنة سبعٍ وَقيل سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائةٍ، وَقيل فِي شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ وَالْأول أصح بِدِمَشْق، وَقيل بطبرية رَحْمَة الله تَعَالَى.
وكَانَ قد خرج من دمشق مَعَ ابْن الْحَارِث عَامل الضّيَاع الأخشيدية فَمَاتَ بطبرية. وَكتابه الْجمل من الْكتب الْمُبَارَكَة لم يشْتَغل بِهِ أحدٌ إِلَّا وانتفع بِهِ، وَيُقَال إِنَّه صنفه بِمَكَّة حرسها الله تَعَالَى وَكَانَ إِذا فرغ من بابٍ طَاف أسبوعًا ودعا الله تَعَالَى أَن يغْفر لَهُ، وَأَن ينفع بِهِ قارئه، والزجاجي بِفَتْح الزّاي وَتَشْديد الْجِيم وَبعد الْألف جيمٌ ثانيةٌ انْتهى.
Unknown page
قَالَ أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الزجاجي ﵀: أخبرنَا أَبُو عبد الله الْقَاسِم عَن أبي محمدٍ بن يحيى الْمُبَارَكِ الْيَزِيدِيِّ قَالَ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بن مَسْعُود
1 / 1
﵀ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أمّةٌ قَانِتًا لله حَنِيفا " قَالَ: الأُمَّةُ الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ لِلْخَيْرِ وَالْقَانِتُ الْمُطِيعُ وَالْحَنِيفُ التَّارِكُ لِلشِّرْكِ " اجتباه " يَقُولُ اصْطَفَاهُ " وَهَدَاهُ إِلَى صراطٍ مستقيمٍ " يَعْنِي طَرِيقًا يَسْتَقِيمُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ " وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً " قَالَ الذِّكْرُ الطَّيِّبُ، وَالثَّنَاءُ الْجَمِيلُ، مَا مِنْ أمةٍ وَلا أَهْلِ دينٍ إِلَّا يتولونه " قَالَ أَبُو الْقَاسِم الزجاجي ": الْقُنُوت فِي اللُّغَة طول الْقيام، وَمِنْه قيل للداعي قانتٌ، وللمصلي قانتٌ. والحنف الْميل، وَقيل للْمُسلمِ حَنِيفا لعدوله عَنِ الشّرك إِلَى الْإِسْلَام وميله عَنهُ ميلًا لَا رُجُوع مَعَه، وَمِنْه الحنف فِي الرجلَيْن وَهُوَ إقبال كل واحدةٍ من الإبهامين عَليّ صاحبتها، وميلها عَن سَائِر الْأَصَابِع. وَكَانَ الحنيف فِي الْجَاهِلِيَّة من كَانَ يحجّ الْبَيْت، ويغتسل من الْجَنَابَة، وَيغسل موتاه، ويختتن، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام صَار الحنيف الْمُسلم.
" أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم الزجاجي ﵀ قَالَ ": أخبرنَا أَبُو الْحسن الْأَخْفَش قَالَ أخبرنَا أَحْمَد بْن يحيي عَنِ ابْن الْأَعرَابِي عَنِ الْمفضل الضَّبِّيّ قَالَ: قَالَ لي أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَنْصُور: صف لي الْجواد من الْخَيل؟ فَقلت
1 / 2
يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذا كَانَ الْفرس طَوِيل ثلاثٍ، قصير ثلاثٍ، رحب ثلاثٍ، صافي ثلاثٍ؛ فَذَلِك الْجواد الَّذِي لَا يجارى. قَالَ فَسرهَا؟ فَقلت أما الثَّلَاث الطوَال فالأذنان وَالْهَادِي والفخذ؛ وَأما الْقصار فالظهر والعسيب والساق، وَأما الرحاب فاللبان والمنخر والجبهة، والصافية الْأَدِيم وَالْعين والحافر.
" أنشدنا أَبُو غانمٍ الْمَعْنَوِيّ ": قَالَ أَنْشدني أَبُو خَليفَة الْفضل بْن الْحباب قَالَ أَنْشدني أَبُو محمدٍ التوزي عَن أبي عبيده لأنيف بْن جبلة الضَّبِّيّ الجمحيّ فَارس الشيط:
وَلَقَد حلبت الدَّهْر كلَّ ضروعه ... فَعرفت مَا آتِي وَمَا أتجنَّب
وَلَقَد شهِدت الْخَيل يحمل شكتي ... عندٌ كسرحان القصيمة منْهب
1 / 3
أما إِذا استقبلته فَكَأَنَّهُ ... للعين جذع من أوالٍ مشذب
وَإِذا اعترضت بِهِ اسْتَوَت أقطاره ... وَكَأَنَّهُ مستدبرا مَنْصُوب
" قَالَ أَبُو غَانِم ": معني هَذَا الْبَيْت مأخوذٌ من معني قَول ابْن أقيصرَ فِي وصف فرسٍ إِذا استقبلته أقعي، وَإِذا استدبرته جبا، وَإِذا اعترضته اسْتَوَى.
" أخبرنَا ": أَبُو محمدٍ عَبْد اللَّه بْن مالكٍ قَالَ أخبرنَا الرياشي قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد ابْن أبي رجاءٍ عَن رجلٍ من بني مخزومٍ عَن أَبِيه - أَو عَمه - قَالَ:
1 / 4
لقِيت ابْن هرمه مُنْصَرفه من الْمَدِينَة فَقَالَ لي قد خرج هَذَا الرجل - يَعْنِي مُحَمَّد بْن عبد الله ابْن حسن - وَقلت أبياتا فأعرفها واحفظها:
أرِي النَّاس فِي أمرٍ سحيلٍ فَلَا تزل ... عَليّ حذرٍ حتي ترى الْأَمر مبرما
وَإنَّك لَا تَسْتَطِيع ردَّ الَّذِي مضى ... إِذا القَوْل عَن زلاته فَارق الفما
فكائنٌ ترى من وافر الْعرض صامتا ... وَآخر أردى نَفسه إِن تكلَّما
" أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم الزجاجي ": أخبرنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ حدثنَا مُحَمَّد بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ " أَمْ حَسِبْتَ أنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ والرَّقيم كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا " قَالَ: إنَّ الْفِتْيَةَ لَمَّا هَرَبُوا من
1 / 5
أهلهم خوفًا على دينهم ففقدوهم فَخَبَّرُوا الْمَلِكَ خَبَرَهُمْ، فَأَمَرَ بلوحٍ من رصاصٍ فَكتب فِيهِ أَسْمَاءَهُم وَأَلْقَاهُ فِي خِزَانَتِهِ وَقَالَ إنَّه سَيَكُونُ لَهُ شأنٌ فَذَلِكَ اللَّوْحُ هُوَ الرقيم.
" أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم الزجاجي ﵀ ": اعْلَم أنَّ فِي الرقيم خَمْسَة أقوالٍ أَحدهَا هَذَا الَّذِي روى عَنِ ابْن عباسٍ ﵀ أَنه لوحٌ كتب فِيهِ أَسمَاؤُهُم وَالْآخر أنَّ الرقيم هُوَ الدواة. يرْوى ذَلِك عَن مجاهدٍ، وَقَالَ: هُوَ بلغَة الرّوم وَالثَّالِث أنَّ الرقيم الْقرْيَة وَهُوَ يرْوى عَن كعبٍ. وَالرَّابِع أنَّ الرقيم الْوَادي وَالْخَامِس مَا رُوِيَ عَن الضَّحَّاك وَقَتَادَة أَنَّهُمَا قَالَا: الرقيم الْكتاب وَإِلَى هَذَا يذهب أهل اللُّغَة، وَيَقُولُونَ هُوَ فعيل بِتَأْوِيل مفعولٍ. يُقَال رقمت الْكتاب أَي كتبته، فَهُوَ مرقومٌ ورقيمٌ كَمَا قَالَ ﷿ " كتابٌ مرقومٌ ".
1 / 6
" أخبرنَا ": أَبُو بَكْرٍ محمدٌ بْنُ دريدٍ قَالَ أخبرنَا أَبُو حاتمٍ السَجْسَتَانيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنِ الْعُتْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. قَالَ: وَلَّى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَوْحَ بْنَ زنباعٍ عملاٌ، فَبَلَغَتْهُ عَنْهُ خيانةٌ فَصَرَفَهُ وَأَمَرَهُ بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فَلَمَّا أَخَذَتْهُ السِّيَاطُ قَالَ نشدتكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَهْدِمَ مِنِّي رُكْنًا أنتَ بَنَيْتَهُ، أَوْ تَضِعَ مِنِّي خَسِيسَةً أَنْتَ رَفَعْتَهَا، أَوْ تُشْمِتَ بِي عَدُوًّا أنتَ وَقَصْتَهُ وَبِاللَّهِ إِلا أَتَى حِلْمُكَ عَلَى جَهْلِي، وَعَفْوُكَ عَلَى إِفْسَادِ صَنَائِعِكَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِذَا اللَّهُ سنَّى حلَّ عقدٍ تَيَسَّرَا، خليَّا عَنهُ.
" أخبرنَا ": أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَخْفَشُ قَالَ أخبرنَا أَحْمَدُ بن يحيى ثعلبٍ عَن عَمْرو بْنِ شَبَّةَ. قَالَ: تَزَوَّجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا خولةَ بِنْتَ منظورٍ بْنِ زبانَ، فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ حَوْلا لَا تكتَحل وَلا تَتَزَيَّنُ حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ ابْنا، فَدخل عَلَيْهَا
1 / 7
وَقَدْ تَزَيَّنَتْ، فَقَالَ مَا هَذَا؟ قَالَتْ خِفْتُ أَنْ أَتَزَيَّنَ وَأَتَصَنَّعَ فَيَقُولَ النِّسَاءُ تَجَمَّلَتْ فَلَمْ تَرَ عِنْدَهُ شَيْئًا، فَأَمَّا وَقَدْ جَاءَ هَذَا فَلا أُبَالِي. فلمَّا مَاتَ الْحَسَنُ جَزِعَتْ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا. فَقَالَ أَبوهَا منظورٌ:
نُبِّئْتُ خَوْلَةَ أَمْسِ قَدْ جزعت ... من أَنْ تَنُوبَ نَوَائِبُ الدَّهْرِ
لَا تَجْزَعِي يَا خَوْلُ وَاصْطَبِرِي ... إنَّ الْكِرَام بنوا على الصَّبْر
" أخبرنَا ": عَبْد اللَّه بْن مالكٍ قَالَ أخبرنَا الزبير بْن بكارٍ عَن عَمه قَالَ: مَاتَ لعَلي بن عبد الله ابنٌ فجزع عَلَيْهِ جزعا شَدِيدا، وَامْتنع من الطَّعَام وَالشرَاب ثَلَاثًا وحجب عَنهُ النَّاس، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الرَّابِع خرج كَاتبه إِلَى الْحَاجِب وَقَالَ ائْذَنْ للنَّاس، فَقَالَ إِنَّه قد مَنَعَنِي من ذَلِك، قَالَ ائْذَنْ لَهُم. فَأذن لَهُم فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَقعد الْكَاتِب فِي طريقهم وَقَالَ لَهُم، عزوا الْأَمِير وَسَلُوهُ، فَفَعَلُوا فَلم يَسلهُ شيءٌ من قَوْلهم، حتي دخل عَلَيْهِ عَمْرو بْن حفْصٍ فَقَالَ: أصلح اللَّه الْأَمِير، عَلَيْكُم نزل الْكتاب فَأنْتم أعرف بتأويله، ومنكم رَسُول ﷺ فَأنْتم أعلم بسنته، ولسنا نعلمك شَيْئا نرَاك تجهله، ولكنَّا نذكرك. وَهَذِه أبياتٌ قَالَهَا بعض من أَصَابَهُ مثل مَا أَصَابَك:
1 / 8
لعمري لَئِن أتبعت عَيْنَيْك مَا مضى ... من الدَّهْر أَو سَاق الْحمام إِلَى الْقَبْر
لتستنفدنَّ مَاء الشؤون بأسرها ... وَلَو كنت تمريهن من ثبج الْبَحْر
فَقلت لعبد اللَّه إِذْ حنَّ باكيا ... تعز وَمَاء الْعين منهمر يجْرِي
تبين فَإِن كَانَ البكَا ردَّ هَالكا ... عَليّ أحدٍ فاجهد بكاك عَليّ عَمْرو
وَلَا تبك مَيتا بعد ميتٍ أجنه ... عليٌ وعباسٌ وَآل أبي بكر
وأعزيك ببيتٍ قلته:
وهون مَا ألْقى من الوجد أنني ... أجاوره فِي دَاره الْيَوْم أَو غَدا
فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَطَعِمَ هُوَ وَأَصْحَابه.
1 / 9