774

Kitāb al-Amālī wahiya al-maʿrūfa biʾl-Amālī al-Khamīsiyya

كتاب الأمالي وهي المعروفة بالأمالي الخميسية

Editor

محمد حسن اسماعيل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422 هـ - 2001م

Publisher Location

بيروت / لبنان

فإذا قبض ملك الموت روحه ، قالت الروح للجسد : جزاك الله عني خيرا ، فقد كنت سريعا إلى طاعة الله ، بطيئا عن معصية الله ، فقد نجوت وأنجيت ، ويقول الجسد للروح مثل ذلك ، قال وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله عليها وكل باب من السماء كان ينزل منه رزقه ويصعد منه عمله أربعين ليلة ، فإذا وضع في قبره جاءته صلاته فكانت عند يمينه ، وجاء صيامه فكان عند يساره ، وجاء الذكر فكان عند رأسه وجاء مشيه إلى الطاعة فكان عند رجليه ، وجاء الصبر فقام ناحية من القبر ، قال فيبعث الله عتقاء من العذاب فيأتيه عن يمينه فتقول الصلاة : غليك عنه ، ما زال عمره دائبا قائما استراح الآن حين وضع في قبره ، فيأتيه عن يساره فيقول الصيام : مثل ذلك من كل ناحية يأتيه يخاطب بمثل ذلك لا يأتيه من موضع إلا وجد ولي الله قد أخذ جنته عند ذلك ، قال فيقول الصبر لسائر الأعمال : أما إنه لم يمنعني أن أباشره أنا بنفسي ، فأما إذا أجزأتم فأنا ذخر له عند الميزان والصراط ، قال فيبعث الله ملكين أبصارهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف ، وأنيابهما كالصياصي وأنفاسهما كاللهب ، يطيان في أشعارهما ، بين منكبي كل واحد منهما مسيرة كذا وكذا ، قد نزعت منهما الرحمة والرأفة ، يقال لهما منكر ونكير ، مع كل واحد منهما مطرقة من حديد لو اجتمع عليها ربيعة ومضر لم يقلوها فيأتيانه فيقولان له : من كنت تعبد ؟ ومن ربك ؟ ومن نبيك ؟ قالوا يا رسول الله : ومن يطيق الكلام عند ذلك أونت تصف من الملكين ما تصف ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ' يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ويضل الله الظالم ويفعل الله ما يشاء ' قال فيقول : كنت أعبد الله لا أشرك به شيئا ، والإسلام ديني الذي دانت به الأنبياء ، ونبيي محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء ، فيقولان له : صدقت ، فيدفعان القبر من بين يديه أربعين ذراعا ومن خلفه كذلك ، وعن يمينه كذلك وعن يساره كذلك ثم يقولان له : ولي الله نجوت آخر ما عليك ، قال : فو الذي نفس محمد بيده إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترد أبدا ، ثم يقولان له : ولي الله انظر فوقك ؟ فينظر فوقه فإذا باب مفتوح من الجنة ، فيقولان له : ولي الله هذا منزلك ، قال : فو الذي نفسي بيده إنه ليصل إلى قلبه فرحة لا ترد أبدا . قال يزيد الرقاشي وقالت عائشة : يفتح له تسعة وتسعون بابا من الجنة فيأتيه من روحها وبردها حتى يبعثه الله إليها ، قال أنس بن مالك في حديثه : فيقول الله لملك الموت انطلق إلى عدوي فائتني به فإني قد بسطت له رزقي وسربلته نعمتي فائتني به فلأنتقمن منه ، قال فيأتيه ملك الموت في أكره صورة رآها أحد من الناس ، له اثنتا عشرة عينا ومعه سفود من نار كثير الشوك ومعه خمسمائة من الملائكة عليهم السلام يحملون معه سياطا من جمر جهنم ، فيأتيه ملك الموت عليه السلام فيضربه بذلك السفود ضربة فتغيب كل شوكة من ذلك السفود في كل عرق منه فينزع روحه من أظفار قدميه فيلقيها في عقبيه ويسكر عدو الله سكرة فتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط ثم كذلك إلى صدره ثم كذلك إلى حلقه ، ثم يقول ملك الموت عليه السلام : اخرجي أيتها الروح إلى سموم وحميم وظل من يخموم لا بارد ولا كريم ، فإذا قبض ملك الموت روحه قال الروح للجسد : جزاك الله شرا ، فقد كنت سريعا في معصية الله ، بطيئا في طاعة الله ، فقد هلكت وأهلكت ، ويقول الجسد للروح مثل ذلك ، قال وتلعنه بقاع الأرض التي كان يعصي الله عليها وكل باب من السماء ينزل منه رزقه ويصعد منه عمله أربعين ليلة ، فإذا وضع قبر قبره ضيق الله عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه وتدخل اليمن في اليسرى واليسرى في اليمنى ، قال ويبعث الله عليه أفاعي دهم كأعناق الإبل فتأخذ بأرنبته وإبهامي قدميه فيقرضانه حتى يلتقيان في وسطه ، قال ويبعث الله ملكين على تلك الصفة أبصارهما كالبرق وأنيابهما الكصياصي وأنفاسهما كاللهب يطيان في أشعارهما بين منكبي كل واحد منهما مسيرة كذا وكذا ، وقد نزع الله منهما الرأفة والرحمة ، يقال لهما منكر ونكير ، مع كل واحد منهما مطرقة من حديد لو اجتمع ربيعة ومضر لم يقلوها ، فيأتيانه فيضربانه ضربة يتطابر شررا في قبره ثم يعود كما كان فيقولان له عدو الله : ما كنت تعبد ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري ، فيقولان : عدو الله لا دريت ولا بليت ، ويضربانه ضربة يتطاير شررا في قبره ثم يعود كما كان ، ثم يقولان له عدو الله : انظر فوقك ، فإذا باب مفتوح إلى الجنة ، فيقولان له : عدو الله لو كنت أطعت الله لكان هذا منزلك ، قال : فو الذي نفس محمد بيده إنه ليصل إلى قلبه حسرة لا ترد أبدا ، فيقولان له عدو الله : انظر إلى تحتك ، فينظر تحته فإذا باب مفتوح إلى النار فيقولان له عدو الله : هذا منزلك ، فو الذي نفس محمد بيده إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرة لا ترد أبدا . قال يزيد الرقاشي قالت عائشة : ويفتح له تسع وتسعون بابا إلى النار ، فيأتيه من حرها وسمومها حتى يبعثه الله إليها ' . ' وبه ' قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري بقراءتي عليه ، قال أخبرنا أبو بكر محمد العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه الخراز قراءة عليه قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله وأبو عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي الزاهد ، قالا حدثنا أحمد بن يحيى النحوي أنشد لأمية بن الصلت مكرر هذه الرواية ، قال القاضي الأجل شمس الدين جمال المسلمين جعفر بن أحمد بن عبد السلام بن أبي يحيى رضوان الله عليه في تفسير هذا الخبر وبيان فوائده في النسخة التي قرأناها عليه ورأينا نقله إلى هذه النسخة ، وفي هذا الخبر من التصريح الظاهر بإثبات الحياة في القبر وثواب المطيعين وعقاب العصاة وعظم الموقع في الموعظة إشعار بإزاء الخوف والخشية ما لا يخفى على من كان له مسكة من العقل والتمييز ، ونصيب في التقوى والدين ، وما فيه من كثرة الملائكة وكثرة من يحضر النفوس ، فذلك مما ليس بمستعبد ، وليس يجوز إنكار ذلك من حيث أن غير المحتضر لا يراهم لأن الله سبحانه وتعالى يقوي شعاع بصره حتى يرى ما لا يراه غيره ، وفي مثل ذلك قال سبحانه : ' فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ' وقال سبحانه : ' يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ' وقال سبحانه : ' ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم ' الآية ، ويكفي في ذلك أن يراهم المحتضر في وقت قصير بمقدار ما يسمونه البشارة بما يحب إن كان مطيعا وبما لا يحب إن كان عاصيا ، فلا وجه لاستبعاد ذلك ولا لإنكار ما في الخير من أنواع الثواب والعقاب التي يراها مع الملائكة ويتحقق بها جنس ما أعده الله تعالى لمن أطاعه ولمن عصاه ويجوز أن ينعم للمؤمن بما هو مذكور من طيب وكفن وغير ذلك على وجه يخفى على سائر الناس ، أما في القبر بعد دخوله وحياته فيه أو في غير ذلك على ما يرى الله سبحانه تدبيره ، وليس ذلك بممتنع في مقدور الله سبحانه ، وما في الخبر من ذكر مخاطبة الروح للجسد ومخاطبة الجسد للروح فإنه يحتمل وجهين ، أحدهما : أنه لظهور الحال في ابتهاج المؤمن مما لقيه عند الموت ، وتحسر العاصي بما لقيه ، ولعظم ما وقع من ذلك كله يصير الروح والجسد في حكم المتخاطبين ، ونظير ذلك قوله تعالى : ' ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو وكرها فقالتا آتينا طائعين ' وقوله تعالى : ' ويوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ' وذلك شائع في اللغة وفي مثله قال الراجز :

Page 404