Amālī Abī Ṭālib ʿ
أمالي أبي طالب ع
أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، عن محمد بن زكريا، قال: حدثني محمد بن عبد الله الحسني، قال: حدثنا محمد بن عباد، عن أبيه، عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه، قال: لما قدم أمير المؤمنين عليه السلام إلى البصرة بعد قتال الجمل دعاه الأحنف بن قيس رضي الله عنه، واتخذ له طعاما وبعث إليه وإلى أصحابه، فأقبل إليه أمير المؤمنين، ثم قال له: يا أحنف، ادع أصحابي فدعاهم، فدخل عليه قوم متخشعون كأنهم شنان بوال، فقال الأحنف بن قيس: يا أمير المؤمنين ما هذا الذي نزل بهم، أمن قلة الطعام، أم من هول الحرب؟ قال: لا يا أحنف، إن الله عز وجل إذا أحب قوما تنسكوا له في دار الجنات نسك من هجم على ما علم من فزع يوم القيامة من قبل أن يشاهدوها، فحملوا أنفسهم كل مجهودها، وكانوا إذا ذكروا صباح يوم العروض على الله تعالى توهموا خروج عنق من النار يحشر الخلائق إلى ربهم عز وجل، وظهور كتاب تبدو فيه فضائح ذنوبهم، فكادت أنفسهم تسيل سيلانا، وتطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيرانا، وتفارقهم عقولهم إذا غلت بهم مراجل المرد إلى الله عز وجل غليانا، يحنون حنين الواله في دجى الظلم، ذبل الأجسام، حزينة قلوبهم، كالحة وجوههم، ذابلة شفاههم، خميصة بطونهم، تراهم سكارى وليسوا بسكارى، هم سمار وحشة الليالي، متخشعون قد أخلصوا لله أعمالهم سرا وعلانية، فلو رأيتهم في ليلهم ونهارهم، وقد نامت العيون، وهدأت الأصوات، وسكنت الحركات من الطير في الوكور، وقد نهنههم يوم الوعيد، ذلك قوله تعالى: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون} فاستيقظوا لها فزعين، وقاموا إلى مصافهم يعولون، ويبكون تارة، ويسبحون ليلة مظلمة بهماء، فلو رأيتهم يا أحنف قياما على أطرافهم، منحنية ظهروهم على أجزاء القرآن لصلواتهم، إذا زفروا خلت النار قد أخذت منهم إلى حلاقيمهم، وإذا أعولوا حسبت السلاسل قد صارت في أعناقهم، ولو رأيتهم في نهارهم إذا لرأيت قوما يمشون على الأرض هونا، ويقولون للناس حسنا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، وإذا مروا باللغو مروا كراما، أولئك يا أحنف انتجعوا دار السلام التي من دخلها كان آمنا، فلعلك شغلك يا أحنف نظرك إلى وجه واحد تبيد الأسقام غضارة وجهها، ودار قد اشتغلت بتقريب فراقها، وستور علقتها، والرياح والأيام موكلة بتمزيقها، بئست لك دارا من دار البقاء، فاحتل للدار التي خلقها الله عز وجل من لؤلؤة بيضاء، فشق فيها أنهارها، وغرس فيها أشجارها، وأظل عليها بالنضج من ثمارها، وكنسها بالعواتق من حورها، ثم أسكنها أولياءه، وأهل طاعته، فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت لك فلترفلن في سرابيل القطران، ولتطوفن بينها وبين حميم آن، فكم يومئذ في النار من صلب محطوم، ووجه مشؤوم، ولو رأيت وقد قام مناد ينادي: يا أهل الجنة، ونعيمها، وحليلها ، وحللها خلودا لا موت فيها. ثم يلتفت إلى أهل النار، فيقول: يا أهل النار، يا أهل السلاسل والأغلال، خلودا لا موت. فعندها انقطع رجاؤهم، وتقطعت بهم الأسباب، فهذا ما أعد الله عز وجل للمجرمين، وذلك ما أعد الله للمتقين.
أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، قال: حدثنا علي بن إسماعيل بن حماد أبو الحسن البزاز ببغداد، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عيسى بن شعيب، قال: حدثنا عباد بن منصور، عن أبي رجاء،
عن سمرة بن جندب: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن أطفال المشركين، فقال: (( هم خدم أهل الجنة ))(1).
Page 205