التوسط والاقتصاد
التوسط والاقتصاد
Publisher
دار ابن القيم للنشر والتوزيع
Edition Number
الأولى
Publication Year
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
Publisher Location
الدمام
Genres
في المال، فإِنَّه في هذه الحال يكون مرتدًَّا ولا تنفعه كراهتُه لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١)﴾ فأخبر أَنَّه لم يحملهُم على الكفر الجهلُ أو بغضُه، ولا محبَّةُ الباطل، وإِنَّما هو أَنَّ لهم حظًَّا من حظوظ الدُّنيا فآثروه على الدِّين، هذا معنى كلام شيخ الإسلام محمّد بن عبد الوهَّاب رحمه الله تعالى وعفا عنه» (٢) .
٩٦. أحد علماء الدعوة النجديَّة:
«فإذا عرف المسلم عِظَمَ شأنِ هذه الكلمة، وما قُيِّدت به من القيود، ولا بدَّ مع ذلك أن يكون اعتقادًا بالجَنان، ونطقًا باللِّسان، وعملًا بالأركان، فإِنْ اختلَّ نوعٌ من هذه الأنواع لم يكُنْ الرجل مسلمًا كما ذكر الله ذلك وبيَّنَه في كتابه، فإذا كان الرَّجل مسلمًا وعاملًا بالأركان، ثَّم حدث منه قولٌ أو فعلٌ أو اعتقادٌ يناقض ذلك لم ينفعْه ذلك، كما قال الله تعالى للَّذين تكلَّموا بالكلام في غزوة تبوك: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ وقال تعالى في حقِّ الآخرين: ﴿وَلقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِم﴾ (٣» (٤) .
(١) سورة النحل: ١٠٦، ١٠٧. (٢) المصدر السابق (ص ٦٢-٦٤) . تعليق: الكلام هنا صريح أنّ حظوظ الدُّنيا وشهواتها إذا كانت هي سبب وقوع الإنسان في الكفر فلا يصحُّ أن تكون عذرًا يمنع إطلاق الكفر عليه ووقوعه فيه؛ بخلاف الإكراه. (٣) سورة التوبة: ٧٤. (٤) رسالة " أسباب نجاة السَّؤول من السيف المسلول ". مجموعة التوحيد (ص ١٨٢) . مكتبة المؤيد ط ١٤١٣هـ.
1 / 116