837

Al-Tafsīr al-ḥadīth

التفسير الحديث

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

Edition

١٣٨٣ هـ

Publisher Location

القاهرة

الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٦٩)
والمتبادر أن الكلمة هنا تعني الأقوال والأفعال المتّصفة بتلك الصفات.
ومن هنا يصح أن تسمّى سنّة رسول الله ﷺ القولية والفعلية حكمة وأن يقال إنها ما عني بها في آية البقرة [١٥١] وأمثالها. ونكتفي الآن بما تقدم على أن نعود إلى بيانات وشروح أخرى في مناسبات آتية.
[سورة القمر (٥٤): الآيات ٦ الى ٨]
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ (٦) خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨)
. (١) نكر: لا يعرف مثيل له.
(٢) الأجداث: القبور.
(٣) مهطعين: مسرعين.
الآيات متصلة بسابقاتها اتصال تعقيب وتسلية وإنذار. فهي تأمر النبي ﵇ بعدم الأبوه بتكذيب المكذبين والانصراف عنهم. ثم تصف ما سوف يلقونه في يوم القيامة حيث يدعوهم منادي الله فيخرجون من قبورهم مسرعين كالجراد المنتشر كثرة واضطرابا وأبصارهم خاشعة من الخوف والفزع وشدّة الهول الذي لا مثيل له، وحيث يتيقنون أن يومهم يوم عسير جدا.
والمتبادر أن وصف الذي سوف يلقاه المكذبون في الآخرة قد استهدف- فيما استهدف- إثارة الرعب في قلوب المعاندين والمكذبين وحملهم على الارعواء.
وتعبير فَتَوَلَّ عَنْهُمْ لا يعني كما هو المتبادر أن يدع إنذار الناس

2 / 280