الشيعة والقرآن

Ihsan Illahi Zahir d. 1407 AH
116

الشيعة والقرآن

الشيعة والقرآن

Publisher

إدارة ترجمان السنة

Publisher Location

لاهور - باكستان

Genres

رابعًا في (١٢٩٩) ورجع فبقي في سامراء ملازمًا لأستاذه المجدد حتى توفي في (١٣١٢) فبقي المترجم له بعده بسامراء إلى (١٣١٤) فعاد إلى النجف عازمًا على البقاء بها حتى أدركه الأجل انتهى ملخصًا عما ترجم به نفسه في آخر الجزء الثالث من كتابه (المستدرك) مع بعض الإضافات. كان الشيخ النوري أحد نماذج السلف الصالح التي ندر وجودها في هذا العصر، فقد امتاز بعبقرية فذة، وكان آية من آيات الله العجيبة، كمنت فيه مواهب غريبة وملكات شريفة أهلته لأن يعد في الطليعة من علماء الشيعة الذين كرسوا حياتهم طوال أعمارهم لخدمة الدين والمذهب، وحياته صفحة مشرقة من الأعمال الصالحة، وهو في مجموع آثاره ومآثره إنسان فرض لشخصه الخلود على مر العصور وألزم المؤلفين والمؤرخين بالمناية به والإشادة بغزارة فضله، فقد نذر نفسه لخدمة العلم ولم يكن فيه غير البحث والتنقيب والفحص والتتبع، وجمع شتات الأخبار وشذرات الحديث ونظم متفرقات الآثار وتأليف شوارد السير، وقد رافقه التوفيق وأعانته المشيئة الإلهية، حتى ليظن الناظر في تصانيفه أن الله شمله بخاصة ألطافه ومخصوص عنايته، وادخر له كنوزًا قيمة لم يظفر بها أعاظم السلف من هواة الآثار ورجال هذا الفن، بل يخيل للواقف على أمره أن الله خلقه لحفظ البقية الباقية من تراث آل محمد عليه وعليهم السلام (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم). تشرفت بخدمته للمرة الأولى في سامراء في (١٣١٣) بعد وفاة المجدد الشيرازي بسنة وهي سنة ورودي العراق، كما أنها سنة وفاة السلطان ناصر الدين شاه القاجاري، وذلك عندما قصدت سامراء زائرًا قبل ورودي إلى النجف فوفقت لرؤية المترجم له بداره حيث قصدته لاستماع مصيبة الحسين ﵇ وذلك يوم الجمعة الذي ينعقد فيه مجلس بداره. وكان المجلس غاصًا بالحضور الشيخ على الكرسي مشغول بالوعظ، ثم ذكر المصيبة وتفرق الحاضرون، فانصرفت

1 / 120