ابن حجر في مجلّد - رأيتُه أنا بمكتبة دمشق ـ، وهذا الرَّازي - مع سعة علومه - قد ذكر في «تفسيره» أحاديث موضوعة، وهذا السُّبكي - الذي نحن بصدد الرّدّ عليه - قد شحن كتابه هذا مع صغر حجمه بالأحاديث الواهية والموضوعة.
فإذا عرفتَ هذا؛ فأقول لك: إنّ هذه الأحاديث التي أوردها السُّبكي مستدّلًا بها على أنّ السّفر لمجرد الزيارة الخالية عن الصّلاة في مسجده ﷺ قُربة من أعظم القُربات؛ في غاية البُعد والسُّقوط، وإنّ تصحيح ابن السكت هذا الحديث لا يُلتفت إليه؛ لمخالفته أهل الفنّ، وكيف يكون هذا الحديث صحيحًا وفيه ثلاث عِلَل: الكلام في مسلم بن سالم الجهني الذي يدور عليه إسناده، والاضطراب في متنه وسنده - وكلها قادحة ـ، وأيضًا ليس هذا الحديث من مرويات الصحيحين، ولا من مرويات أحد من أهل الطّبقة العُليا ولا التي تليها؛ فإذا انضمّ ما قلناه إلى الذي قاله صاحب «الصّارم المُنكي في الرّد على السُّبكي»؛ [تبيّن] ردّ كل هذه الأحاديث التي ما عليها أثارة من الصّحّة.
فإن قلتَ: قد احتجّ مَن يرى استحباب زيارة القبر الشّريف وقبور سائر المسلمين بهذه الأحاديث.
فالجواب: أنّهم لم يحتجّوا بها؛ بل احتجّوا على ذلك بالأحاديث الصّحيحة المرويّة من قوله وفعله ﷺ؛ فمنها: قوله ﵊: «كنتُ نهيتُكم عن زيارة القُبور؛ فزوروها»، وقوله: «زوروا القبور؛ فإنّها تذكّركم الآخرة»، وفعله ﷺ من زيارة أهل البَقيع وغيرهم، وقبره ﷺ داخل في مسمّى القبور؛ لأنّه اسم جنس