889

قال: دع ذا عنك والله لو لم تجب نفسك بحضرتي لأرمين بهما، فأسرع مولاه فأخذ مديته [فجب نفسه] (1) فلما رأى الغلام أنه قد فعل رمى بالصبيين فتقطعا، وقال(2): ذلك الذي فعلت بفعلك بي وقتلي هذين زيادة، فأمر الهادي بقتل الغلام وتعذيبه وأمر بإخراج كل سندي في مملكته، فرخص السند في أيامه، حتى كانوا يتداولون بالثمن اليسير، وفي أيام موسى الهادي قتل الحسين بن علي الفخي عليه السلام وقد وردت في فخ آثار من النبي-صلى الله عليه وآله- منها ما رواه أبو الفرج الأصبهاني، عن الحسين بن زيد، عن ريطة(3) بنت عبدالله بن محمد بن الحنفية، وكانت أم أخيه يحيى بن زيد، عن زيد بن علي قال: انتهى رسول الله-صلى الله عليه وآله- إلى موضع في فخ(4) فصلى بأصحابه صلاة الجنائز، [ثم](5) قال: ((يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين، ينزل عليهم بأكفان وحنوط من الجنة، تسبق أرواحهم أجسادهم)) وذكر من فضلهم أشياء لم تحفظها ريطة.

وروى أبو الفرج أيضا، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: مر رسول الله-صلى الله عليه وآله- بفخ فنزل(6) فصلى ركعة، فلما صلى الثانية بكى، وهو في صلاته، فلما رآه الناس يبكى بكوا، فلما انصرف قال: ما يبكيكم؟

قالوا: لما رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله.

قال: نزل علي جبريل لما صليت الركعة الأولى، فقال لي: ((يا محمد إن رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان، وأجر الشهيد معه أجر شهيدين)).

وروي أيضا عن نصر بن(7) قرواش قال: أكريت جعفر بن محمد من المدينة إلى مكة فلما دخلنا من بطن مر، قال لي: يا أبا نصر إذا انتهيت إلى فخ فأعلمني.

فقلت: أو لست تعرفه؟

Page 333