Al-juzʾ al-awwal
الجزء الأول
أحدهما:كان إمام قوم، وكان إذا أصبح لعن عليا ألف مرة كل غداة، وإنه لعنه يوم الجمعة أربعة آلاف مرة فغير الله ما به من نعمة، فصار آية للناظرين ومسخ وجهه وبدنه(2) فهو اليوم يحبه، وأخ لي يحب عليا منذ خرج من بطن أمه فقم إليه ولا تحتبس عنده، والله يا سليمان لقد ركبت إليه وإني(3)يومئذ لجائع، فقام معي الشيخ وأهل المسجد حتى حضرنا إلى الدار، وقال لي الشيخ: أنظر لا تحتبس، فدققت الباب وقد ذهب من كان معي، فإذا شاب أدم قد خرج إلي فلما رآني والبغلة، فقال: مرحبا بك!!، والله ما كساك أبو فلان خلعته ولا حملك على بغلته، إلا أنك تحب الله ورسوله، إن أقررت عيني لأقرن عينك، والله يا سليمان، أني أنفس بهذا الحديث الذي سمعته، وتسمعه، أخبرني أبي، عن جدي، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- جلوسا بباب داره، فإذا فاطمة قد أقبلت وهي حاملة للحسين، وتبكي بكاء شديدا، فاستقبلها رسول الله-صلى الله عليه وآله- فتناول الحسين منها، وقال: ((ما يبكيك يا فاطمة))؟ قالت: يا أبه، عيرتني نساء قريش وقلن: زوجك أبوك معدما لا شيء له، فقال النبي-صلى الله عليه وآله-: ((مهلا يا فاطمة، وإياي أن أسمع هذا منك، فإني لم أزوجك، حتى زوجك الله من فوق عرشه، وشهد على ذلك جبريل وإسرافيل، وإن الله تعالى أطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فأوحى إلي فزوجتك إياه، واتخذته وصيا ووزيرا، فعلي أشجع الناس قلبا، وأعلم الناس علما، وأحكم الناس حكما، وأقدم الناس إسلاما، وأسمحهم كفا، وأحسن الناس خلقا، يا فاطمة، إني آخذ لواء الحمد ومفاتيح الجنة بيدي فأدفعها إلى علي فيكون آدم ومن ولد [من تحت لوائه](1)، يا فاطمة، إني غدا أقيم عليا على حوضي يسقي من عرف من أمتي فاطمة، وابنيك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وكان قد سبق اسمهما في توراة موسى، وكان اسمهما في الجنة شبر وشبيرا، فسماهما الحسن والحسين لكرامة محمد-صلى الله عليه وآله وسلم- على الله تعالى ولكرمهما(2) عليه))، الخبر إلى آخره اختصرته أنا.قال: فلما سمع الشاب هذا مني أمر لي بعشرة الآف درهم وكساني ثلاثين ثوبا، ثم ذكر تمام الحديث، وقصة الرجل الممسوخ وجهه وبدنه بوجه خنزير اختصرته لطوه، ثم قال: يا سليمان، سمعت في فضائل علي عليه السلام أعجب من هذين الحديثين، يا سليمان، حب علي إيمان وبغضه نفاق، رحمه الله- يحب عليا إلا موؤمن ولا يبغضه إلا كافر، قلت: يا أمير المؤمنين، الأمان، قال: لك الأمان، قال: قلت: فما تقول يا أمير المؤمنين فيمن قتل هؤلا، قال: في النار لا شك، قال: فما تقول فيمن قتل أولادهم و[وأولاد] (3) أولادهم؟ قال: فنكس رأسه، ثم قال: يا سليمان، الملك عقيم، ولكن حدث من فضائل علي بما شئت.
Page 55