466

قال: ولما رأى يزدجرد ذلك هرب وكان قد بعث أهله وما قدرعليه إلى (حلوان) منذ فتحت (نهر سير) وهرب معه جماعة من الفرس، ودخل المسلمون (المدائن) وتسمى هذه المدينة التي بها الإيوان (المدينة القصوى) ونزل سعد بالإيوان الأبيض وتراجع إليهم أهل (المدائن) من الفرس فصالحوهم على الذمة والجزية، ووجدوا من المال ثلاثة آلاف ألف ألف ثلاث مرات، ووجدوا بيتا فيه قباب مملؤة تتلألئ مختمة بالرصاص فيها ... الذهب والفضة، ووجدوا بيتا مملؤ كافور فظنه المسلمون ملحا فاستعملوا العجين فمرت الخبر، ووجد تاج كسرى وثيابه الديباج المنسوجة بالذهب والجواهر وأدراع كسرى ومغافره، ووجدوا في .. .. خمسة أسياف للفرس وقيل: ستة لكل ملك سيف، ووجدوا ستر الإيوان فحرقه سعد فخرج منه ألف ألف مثقال ذهب مبلغ قيمة المثقال عشرة دراهم، ووجدوا من الأموال والألآت ما لا يمكن حصره، ووجدوا بساط من حرير تسمى القطف طوله ستون ذراعا في عرض مثلها فيه صور الذهب، والفصوص، والفضة، فقال سعد: هل تطيب نفوسكم بهذا بهذا القطف نبعث .. إلى عمر، فقالوا: نعم، فخمس سعد جميع الغنيمة إلا هذا القطف فأصاب الفارس أثنى عشر ألفا، وبعث بهذا القطف إلى عمر فاعجبه واستشار الصحابة فقال بعضهم: اجعله لك تصرفه فيما تريد، وقال بعضهم: إن أخذته لم تعدم، قائلا يقول: أخذ ما ليس له، فقال: نصحتني .. قطعة وقسمه بين المسلمين، وبعث سعد بحلي كسرى وتاجه وسلاحه إلى عمر ف لما أتاه استعظمه وأحضر بعض المسلمين فألبسه هو وأجلسه للناس لينظروا فرأوا عظيما هائلا فقال عمر: إن قوما أدوا هذا لذوا أمانة يعني المسلمين، ثم قسم المال ثم مضى المسلمون إلى (جلولا) الوقيعة وكان من حديثها أن يزدجرد بعد أن هرب إلى (حلوان) هرب جماعة من الفرس إلى (جلولا) واجتمعوا من الأماكن وأمروا عليهم بهران الرازي وأمدهم يزدجرد بالأموال والرجال واحتفروا عليهم خندقا عظيما وبثوا حول الخندق حسك الحديد، فجهز إليهم سعد اثنى عشر ألف ... هاشم بن عيينة فوصلوا إليها في أربعة أيام من (المدائن) وحثاصروهم مدة طويلة .... فيها إليها ثمانين زحفا وجرت حروب هائلة واقتحم المسلمون الخندق وهرب الفرس يمنة ويسرة والمسلمون يقتلونهم فقتلوا منهم مائة ألف حتى جللت القتلى الأرض فسمت (جلولا) الوقيعة بذلك ثم تبعهم القعقاع إلى جائفين فظفر بمهران والرازي بها فقتله، وغنموا من الأموال ما لا يحصى كثره قالوا: كانت قسمه (جلولا) على ثلاثين ألف ألف مرتين، وكان الخمس ستة آلاف ألف مرتين وبعث سعد بالأخماس إلى عمر قصها على الأنطاع وجمع المسلمين وبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف: إن هذا لموطن شكر فما يبكيك، قال: والله ما يبكيني إلا أن الله تعالى ما أعطى قوما هذا إلا تحاسدوا وتباغضوا وألقي بأسهم بينهم، ثم فتح المسلمون (حلوان) بعد قتل شديد فانهزم يزدجرد إلى الري ثم منها إلى (مرو) ومعه ألف أسوار وكاتب بترك ملك الترك فأتاه واجتمعا للمنورة فجرى بينهما كلام أغلظ فيه يزدجرد على بترك فعلاه بترك بعمود حديد فانهزم يزدجرد منه فطلبه فوجده في بيت طحان فقتله فقتله وتفرقت الأساورة في البلاد وأذهب الله سبحانه مللك فارس في هذا التاريخ، ثم فتحت (تكريت) بعد قتال شديد زحف المسلمون إليها أربعة وعشرين زحفا وقسمت غنائمها فأصاب الفارس ثلاثة آلاف والراجل ألف، تمت فتوحات (العراق)، وانتقل الناس في هذه السنة وهي سنة ست عشرة إلى (الكوفة) و(البصرة) من (المدائن) وفيها تم بنأهما وسكنتا في شهر واحد واستقر المسلمون بها، ولما فتحت الفتوح على عمر وقدمت عليه أموال (العراق) وبعض أموال (الشام) جمع المسلمون فقال لهم: ما يحل للوالي من هذا المال، قالوا : قوته وقوت عياله وكسوتهم لا وكس ولا شطط ودابتان لجهاده وحملانه لحجه وحوائجه، وكان المسلمون قد فرضوا لعمر رزق أبي بكر فاشتدت حاجته ولم يذكر لهم شيئا فقال بعضهم لبعض لو زدنا عمر من هذا المال لم يقبل عمرو منهم زيادة وقنع بأخشن العيش وأشده ثم فرض لأجناد المسلمين أعطياتهم ودون الدواوين ففرض للعباس وبداء به، ثم فرض لأهل (بدر) لكل رجل خمسة آلاف، ثم فرض لأهل (الحديبية) ثلاثة آلاف، ثم فرض لأهل (اليرموك) ألفين، ثم فرض لأهل (القادسية) ألفا، ثم فرض للرواد خمسمائة، وأدخل الحسن، والحسين، وأبا ذر، وسلمان في أهل (بدر)، ثم فرض لزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفضل عائشة ثم ....... فتح (الشام) من سنة خمس عشرة وما بعدها.

قال ابن أبي الدم: قد ذكرنا انتهاء الأمر إلى فتح (دمشق) ووقعة (اليرموك) على رواية قال أنها بعد (دمشق) وفتح (حمص) صلحا مختصرا ونسوق الأن الفتوح على ترتيبها:

Page 485