463

وقتل من المسلمين في هذه ألفان، ومن الفرس عشرة آلاف ما بين رثيث وميت، وكان عامة خوف المسلمين نسوع الإبل وتراسهم براذع الجمال قد عارضوا فيها سعف النخل، وباتوا طول ليلهم في القتال العظيم، وتسمى هذه الليلة (ليلة الهرير) كان صوت الحديد فيها كصوت القيود إلى الصباح، وافرغ الصبر عليهم فراغا لم لم ينطقوا وكلامهم الهرير، وبات سعد يصلي ويدعوا الله تعالى بالنصر ورحى الحرب دائرة وأصبحوا متكافيئين إلى أن قام قائم الظهيرة، وهبت ريح عاصف قلعت طيارة رستم عن سريره ومال العباد عليهم فاستظل رستم ببغل من بغاله عليها حمله فضرب هلال بن علقمة الحمل الذي على البغل فقطعه ووقع أحد العدلين على رستم فأزال من ظهره .... ولم يعلم به هلال أنه رستم، ثم ضربه ضربة فنفخت منه ريح المسك، ثم هرب رستم فألقى نفسه في الماء فرمى هلال بن علقمة بنفسه خلفه وأخذ برجله وأخرجه من الماء وقتله ورمى به بين أرجل البغال وصعد السرير ونادى: قتلت رستم ورب الكعبة، إلي إلي فطافوا به وكبروا غانبثت قلوب الفرس عندها وانهزموا، وقام الجالينوش على الردم ونادى الفرس إلى العبور، فأما المقترنون بالسلاسل فإنهم تهافتوا في الماء فوخزهم المسلمون بالرماح فما أفلت منهم مخبر، وكانوا ثلاثين ألفا، وأخذ ضرار بن الخطاب رأية كسرى وكانت عظيمة فيها جواهر نفيسة، وذهب وغيره فعوضه سعد عنها ثلاثين ألفا، وكانت قيمتها ألف ألف ومائتي ألف.

Page 479